الأحد، 3 مايو 2009

هو انتي لسه شوفتي حاجة؟!!


المرة دي أنا أصلا ماعنديش وقت اكتب فيه، يا دوب نيمت "يوسف" بالعافية، وعارفه أنها كلها شوية صغيرة وهيصحى  تاني ويعيط لي... ودي أول مرة أحس إن الاتصال بيني أنا وأنت انقطع فعلا تماما ويارب مايكونش انقطع بلا رجعة....

لغاية آخر يوم قبل الولادة ولغاية ما أنت وصلتني المستشفى كنت لسه بشوفك برضه وبكلمك، صحيح كنت قبلها بشتكي إن إحنا مش بنقضي وقت طويل مع بعض...بس برضه كنت بشوفك كام ساعة كل يوم، ماكنتش فاكرة إن الموضوع ممكن يتطور للأسوأ كده.

 

مش معاك أنت بس لأ ده مع كل الناس اللي حواليّا، كل أهلي واصحابى وحتى دكتورة الولادة بتاعتي، كلهم أتغيروا في معاملتهم ليّا بمجرد ما بقيت أم، أو يمكن أنا اللي أتغيرت مش عارفه...

بعد ما كنت أنا محور الاهتمام... أكلي و صحتي ونومي وراحتي النفسية... الكل كان بيسأل عني ومهتم بيّا، حتى أنا كنت مهتمة قوي بنفسي، ومريّحة نفسي وواخده بالي من كل التفاصيل الخاصة بصحتي.

طبعا أنا عارفة إن الاهتمام كان علشان البيبي، بس آهو برضه كان اهتمام غير مباشر بيّا أنا شخصياً، لكن اللي حصل في يوم وليلة إن كل الناس بقت مهتمة بالمولود الجديد.

مواعيد رضاعته، هو ليه بيعيط كتير كده، هو شبعان واللا لأ، حرام عليكي رضعيه يا شيخة ده أكيد ما بيشبعش، مالك مبوزة كده ليه، حد يجيله ولد زي الفل ويبقى متضايق كده، انسي حياتك اللي فاتت أنتي دلوقتي أم يعني هتسهري وتتعبي زي كل الأمهات ولازم تنشفي شوية بلاش دلع، هو أنتي لسه شوفتي حاجه أُمال لما يبقى عندك عيلين واللا تلاته هتعملي ايه؟؟ ضهرك إيه اللي واجعك ما إحنا كنا بنولد من هنا ونقوم نمسح الأرض من هنا، بلا دلع فارغ، بنات اليومين دول ما ينفعوش أمهات، انتو خسارة فيكوا العيال دي....

 إلى آخر هذه التساؤلات أو الادعاءات أو الاتهامات اللي كل أم جديدة بتسمعها من كل اللي حواليها، وخصوصاً من ستات العيلة الأرشانات، وقال يعني قصدهم ينصحوني، مع إن كل كلامهم زي السم في العسل، أو السم بس بدون أي عسل ، والحقيقة إن كل كلامهم حقيقي، كل كلمة فيه حقيقية، بس الستات دي بتتفنن إنها تضعه في سياق معين يصيب بالإحباط، ويخللي الأم الجديدة تشعر إنها إنسانة غير جديرة بالأمومة

 

ومش عارفه ليه الناس بتعمل كده مع إن المفروض أنهم يقولوا نصيحة حقيقية أو كلمة طيبة، يعني يبشروا مش ينفروا، لكن مش عارفه ليه كل الكلام اللي كنت بسمعه من أي واحدة بتيجي تزورني بعد الولادة كنت بحس فيه بـ "غل" فظيع وتشفي وحب انتقام !!

زي ما يكونوا كلهم (أو كلهن) عايزين يوصلوا لي رسالة واحدة هي: " أهلا بيكي معانا... مش كنتي عايزة تبقي أم ورينا بقى شطارتك، شوفي بقى إحنا تعبنا قد إيه مع عيالنا قبليكي...اشربي بقى من نفس الكاس.."

 

 والمشكلة إن معظم المجتمع المصري بيحب يفتي في حاجتين، والمصيبة إن الحاجتين في منتهى الخطورة وهما الدين والطب، وخصوصا لما يكون فيه مولود جديد، الكل فجأة يتحول إلى دكتور وأخصائي ورئيس قسم، كل واحد يتطوع ينصحك، تشيل العيّل إزاي، تنيمه على بطنه واللا ضهره، تأكّله إيه ومن الشهر الكام، تغير له إزاي وتكرعه (لامؤاخذه) إزاي، ولما يجيله مغص تديله إيه....

 

وكأنها حنفية فتاوي وانفتحت في وشي وكل واحد عايز يثبت انه الخبير، والمشكلة  انك لو عندك رأي مخالف له، يتهمك بأنك على خطأ وأن رأيه وحده هو الصواب...

 

أنا عارفه انك هتقول عليّا أنانية ومتمحورة حول ذاتي والكلام الفلسفي ده، وعارفه انك هتقوللي إيه يعني لما كل الاهتمام اللي كان موجّه ليكي يتوجه لـ " يوسف " ، ما هو برضه ابنك..

أنا والله مش أنانية، أنا اكتر واحدة مهتمة بـ " يوسف " واكتر واحده خايفه عليه، بس ما ينفعش إني لما أقول إن نفسيتي تعبانة وضهري واجعني أو إني نفسي أنام تلات ساعات على بعض، الكل يتهمني إني متبطرة ومش حامده ربنا، واني كئيبة....

 

مع إن العلم بيقول أن الأم بعد الولادة بتكون في أشد الحاجة إلى الراحة الجسدية لأنها بتكون فقدت جزء كبير من صحتها ولياقتها، وكمان العلم أثبت وجود ما يسمى بـ ( اكتئاب ما بعد الولادة)، يعني الأم بتحس بالحزن وعدم الرضا عن كل شيء وده مش نوع من الأنانية ولا قلة الإيمان، ده شعور قهري لا إرادي...

 

أنا فجأة حسيت إني بقيت " نسياً منسياً " ... كل الوقت للبيبي ومفيش ولا لحظة ليّا أنا...أنا انصهرت تماما فيه وفي رعايته، وأول مرة أعرف ليه الجنة تحت أقدام الأمهات، وأول مرة ألاقي نفسي عايزة أبوس أيد أمي علشان شفت بنفسي معاناة الأمهات مع ولادهم خصوصاً في الشهور الأولى الصعبة دي.

 

والستات ( وأنا منهم برضه) ما بيبقاش عندهم "وعي" بالمسئولية الفظيعة اللي مستنياهم بعد ما يبقوا أمهات....وحتى لو الست ثقفت نفسها بالقراءة في مجال تربية الطفل فهي ممكن تكتسب "وعي" حول الموضوع لكن وجود "الوعي" ده مش بالضرورة معناه وجود "تخيّل" باللي بيحصل فعلا، والمجهود الجبار اللي هي بتبذله، وقلة النوم والعياط المتواصل اللي من غير سبب....و الخ الخ الخ

والمشكلة انه في كل الأفلام والمسلسلات بيجيبوا الطفل اللي لسه مولود وهو طول النهار نايم في هدوء شديد والأسرة كلها عايشة في سعادة، وهو ده التصور اللي كان عندي، معرفش ليه محدش قال لي إيه اللي هيحصل لي علشان استعد، أنا فضلت طول شهور الحمل فاكره أن كل التعب هينتهي لما هولد، وحتى لما كان حد بيقوللي " إن التعب لسه هيبتدي مش هينتهي" ، كنت بحس إنها مقولة تشاؤمية ومش حقيقية...بس طلعت حقيقية وأنا اللي كنت متفائلة زيادة...

أنا عارفة إني دخلتك في مواضيع فرعية كتيرة عشان حبيت اشرح لك مشاعري، بس خلينا دلوقتي في اللي يخصك أنت ... أنت من يوم ما وصلتني إلى مستشفى الولادة، وكأن دورك انتهى تماما، وكأن الزوجة هي اللي مفروض تتحمل وحدها مسئولية العيّل بعد الولادة، أنت اختفيت وقال إيه سبتني عشان ارتاح واعرف أنام، وطبعاً أنا اليوم اللي قعدت فيه في المستشفى معرفتش أنام لا أنا ولا ماما...وحتى لما طلعت من المستشفى على بيت ماما علشان تاخد بالها مني، أنت برضه اختفيت تماما، على أساس إن أنا أكيد مرتاحة ومش محتاجة حاجة منك طالما أنا عند أهلي، لأ وأكيد مبسوطة ومتهنية ، وأنت الغلبان اللي قاعد في البيت لوحدك ومش لاقي حد يحضّر لك الأكل، ولما أقولك أنت ليه مابتقعدش معايا وقت أطول أو حتى تبات معايا عند أهلي خصوصاً إنهم بيحبوك جداً، بتقوللي انك مش عايز تتقل عليهم وان وجودك هيخليهم مش على راحتهم، وإنهم هيضطروا يحضروا لك أكل وكده...إلى آخر هذه الحجج...صحيح أنا عارفه انك حساس وبتحب تبقى إنسان خفيف، بس ليه الوضع ماكانش كده أيام الخطوبة، لما كنت بتفضل قاعد عندنا سبع ساعات متواصلة آكل شارب وكان ناقص تنام عندنا...علشان طبعاً كنت ملهوف عليّا، بس دلوقتي لما أكون أنا محتاجة لك مش بلاقيك، صحيح ماما بتساعدني في كل حاجة، بس أنا محتاجة دعمك أنت ليّا، محتاجة أحس أن أنا وأنت و" يوسف"  أسرة واحدة بتقضّي أول أيام ليها مع بعض في تقارب ومحبة وتعاون، وعلى فكرة أنت في زياراتك القصيرة لينا مش بتلحق تعرف أنا قد إيه تعبانة، لأنك بتيجي ساعة واحدة كل كام يوم، وعادة بتلاقي "يوسف" نايم والبيت هادي ومابتشوفش الوضع اللي بنكون فيه طول النهار، الوضع اللي أنت بتشوفه ده وضع استثنائي ليس إلا، "يوسف" نادراً ما بينام  ساعتين على بعض، وطول الليل صاحي ومفنجل وأنا مش بلحق أنام ولا آكل ولا استحمى...

وحتى لما بينام ساعتين تلاتة على بعض ، أنا بيكون ورايا حاجات أو عندي ضيوف بيباركوا لي، ولو فكرت أنام، وعلى بال ما أدخل في النوم بيكون هو صحي من النوم وهلم جرا....

عايزة اكتب لك اكتر واكتر لكن يوسف بيعيط أهوه...أسيبك أنا دلوقتي ونبقى نكمل بعدين....

 

ليست هناك تعليقات:

 

All Rights Reserved - © 2008 Samar Taher

جميع الحقوق محفوظة

كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق