الأحد، 29 يونيو 2008

الست سعاد

إمبارح واحدة جارتنا أخذت نمرتنا من البواب واتصلت تستأذن لتحديد موعد لزيارتنا للتهنئة بالزواج، ترددت لأن الموضوع ده جديد عليا ولأنك مسافر ومش معقول أستقبلهم لوحدي، المهم أحرجت أعتذر ورحبت بالزيارة لأني أول مرة أستقبل ضيوف لم يسبق لي التعرف بهم، وهو امر غريب لكن فيه نوع من التجديد والتحدي أعجبني. المهم أشتريت تورته صغيرة وأنا في طريق العودة الى البيت... وعند موعد الزيارة تأنقت ووضعت أحمر شفاه بسيط وخفيف جدا جدا صدقني، ورن الجرس والحمد لله حضرت الجارة بمفردها وكانت سيدة منقبة، ويحمل صوتها كم كبير من الحنان، وكان يبدو عليها الإحراج وحسيت انها ضيفة مش تقيلة، وانا كمان كان يبدو علي الإحراج بسبب الروج الخفيف .. حسيت اني فاسقة شوية بس الحمد لله انا برضه محجبة، ثم أزالت النقاب عن وجه سمح بشوش..
ـ سألتني السيدة: بتشتغلي؟؟
ـ رديت بفخر: أيوه، انا مترجمة ومحررة أخبار في الإذاعة.. في البرنامج العام، و...بكمل دراسات عليا في كلية إعلام.
وبعد الكلمة الأخيرة حسيت تاني اني فاسقة..قرأت على وجهها تعجبها من مستوى صياعة السكان الجدد " إعلام وإذاعة، ايه الجو اللبش ده.."
(الشيء بالشيء يذكر..واحده صاحبتي والدتها تعمل بشركة سجاير كانت بتقنعني ان تتوسط لي والدتها كي أعمل معها وعندما ألمحت ان فلوس الشركة دي أكيد حرام في حرام، ردت ان الشركة زيها زي اتحاد الإذاعة و التلفزيون الذي أعمل به وأستحل فلوسه والفارق ان المرتب في الشركة سيكون أكبر.. المهم مش عايزة أدخل في السياسة ، أحسن أكملك ما حدث مع الضيفة)
ـ أنا: وأولاد حضرتك في سنه كام؟
ـ الست: انا بناتي متزوجات الحمد لله من مناصب عليا..
ـ قاطعتها بلطف وظرف آل يعني حبوبة أوي : ايه ده، مايبانش على حضرتك ان حتى ولادك خلصوا جامعة.
ـ لأ جامعة ايه؟، الحاج مقتنع ان البنات كفايه عليهم الإعداديه، بكده يكونوا اتعلموا اللي ينفعهم وبس،ويبقوا وصلوا لسن الزواج.
ـ شعرت بحرج وحاولت أغير الموضوع بلباقتي المعهودة: أمال حضرتك بتشتغلي؟؟
وبعد السؤال الأخيرشعرت ان اللطافة واللباقة تخلتا عني، لأن السؤال لم يكن في محله ويدل على غباء السائل.
ـ الست: لأ طبعا كفاية عليا البيت والأولاد، ده الراجل بيشتغل بره البيت بس، الست بأه هي اللي هتشتغل جوه وبره؟

الله يا ست ، ايه الجمال ده..أشعرني كلامها براحة غريبة حتى انني كدت ان ألقي بنفسي في حضنها و أبكي بكاء مرير وطويل، ويكأني (على رأي طلعت زكريا) أرتحت من حمل ثقيل كان جاسما فوق صدري لسنوات بسبب صراع نفسي مستتر وكامن في اللاشعور
ـ قلت: حضرتك معاك حق والله
ـ قالت: طبعا يا بنتي هي الست يعني هتكون أقوى من الراجل؟؟

المهم لم تثقل علي ورحلت على وعد مني بزيارتها في القريب، وعلى وعد اني أبلغك ان الحاج ايضا يريد ان يبارك لك قريبا ان شاء الله.

الحقيقة يا حبيبي لم اتضايق من كلام مدام سعاد ولم أستخف بآرائها حتى بيني وبين نفسي..صحيح طبعا انا مش معاها في نقطة تعليم البنات.... ولو أن والله كلامها له بعض الوجاهة،لأ ماتقولش اني متخلفة او أي حد معدي ممكن يأثر عليا زي ما بتقوللي على طول، بس انا اتعودت اتفهم الآخر وأتقبل الأفكار المغايرة لأفكاري...مثلا في أمريكا التعليم الأساسي بيكون لحد الثانوية(الهاي سكول) فقط، والناس هناك بتشتغل بالشهاده دي ولا يجدون أدنى غضاضة في ذلك، والجامعة تقتصر على فئة معينة ، ومش في امريكا بس (على أساس ان هما متخلفين وكده)، لأ عندنا في مصر(أم الدنيا والحضاره كلها) اللي بياخد شهادة بيكون عشان يتجوز بيها ولا يتعلم في النهايه شيء مفيد، وعادة لا يعمل بمؤهله الأصلي ده اذا وجد عمل أساسا، وكل المسؤلين والمثقفين والناس اللي فاهمه بتنادي بأن التعليم يكون مرتبط بإحتياجات سوق العمل، وبينادوا بالإهتمام بالتعليم الصناعي، يعني التعليم يرتبط بالواقع ولا ينفصل عنه، عشان كده انا ما حستش ان الست دي متخلفة،خصوصا ان مجتمعنا بوشين لو سمع رأي الخواجات يقتنع، انما لو نفس الرأي من منطلق كلام هذه السيده يبقى تخلف وجهل ورجعية...الخ هذه الاتهامات الجاهزة، ومجتمعنا بوشين... عشان دور الست فيه هو خدمة زوجها لكن لازم برضه تساعده في المصاريف، ومجتمعنا بوشين.. لأن البنت بتتعود من صغرها على حب التعليم والتعلق بالتفوق، ثم تصدم من نظرة الناس ليها لو فضلت من غير جواز مهما كانت متفوقة علميا او عمليا.
واحده صاحبتي مره قالت لي "نفسي يعملوا قانون يمنع الستات من العمل، عشان مايبقاش جوانا صراع، الحكومة تساوي بين كل الستات وتحلها من عندها " ، وفعلا الست بتبقى دايما تحت ضغط، اللي بتشتغل مش عاجبه الناس عشان "أكيد مهمله بيتها"، واللي مش بتشتغل "ياي ايه دي كسوله أوي بتعمل ايه طول النهار ما أولادها كبروا خلاص دي بتستغل جوزها وبتخليه يشيل المصاريف لوحده"،مع ان في كل الحالات الست تعبانه بره وجوه، على فكرة انا مش قصدي اشتكي ولا حاجه ، انا عارفه ظنك فيا اني بعمل إسقاط على حياتنا، انا بس بحكي لك اللي حصل النهارده وانت مسافر، بس انا بره الموضوع ده !

الأربعاء، 25 يونيو 2008

صباح الخير يا زوجي العزيز

صباح الخير يا حبيبي،

انا عارفه انك لما تصحى هكون انا في الشغل، الشفت بتاعي في الإذاعه النهارده الساعة 8 الصبح، عندي نشرة 12 و المواجيز اللي قبلها، ومع ذلك الساعة دلوقتي اتنين ونصف صباحا ولسه مش جايلي نوم...... ورغم عملي لسنين و قبلها الكلية والمدرسة وكل دول فيهم صحيان بدري، الا ان داء الأرق اللعين متمكن مني تماما من سنين،الساعة بتدق وأنا قلبي بيدق،هلحق انام امتى وأصحى امتى مستحيل، لو نمت تلات ساعات هصحى تعبانة اكتر، أهو عماله اتقلب وابص لك....يا بختك، بتجيب النوم دا كله منين ماشاء الله ماشاء الله والله مش بحسد....دا مجرد حقد خفيف، يا سلام بريء أوي وأنت نايم، مع اني حاسه انك مكشر لي شويه، سمعت في برنامج دكتور بيقول الست محتاجه نوم على الأقل 7 ساعات، و الراجل 6 مش عارفه ازاي مع انك بتنام اكتر مني بكتير ايه مابيجيلكش أي فكر خالص خالص؟ معندكش هموم، انت طول اليوم مهموم بالشغل ومكشرفي وشي، تقوم كده ببساطه أول ما تحط دماغك تنام؟

طبعا ما انت حياتك اتغيرت في ايه؟؟ هي هي قبل الجواز زي بعده، بتشتغل نفس شغلك وما تقوليش بشتغل دلوقتي بهدف.." عشانك يا حبيبتي"..، لأ شغلك هو شغلك، وأنا صحيح لسه بشتغل لكن بروح الشغل مضروبه بالجزمة، صحيح أدائي لم يقل من حيث الجوده، لكن من جوايا بغلي، طبعا انت مش هتحس بيا خالص، طب هكلمك بلغتك من الآخر انا" لبست في الحيط" يا ريس، شغل بره وشغل جوه وتكملة حاجات ناقصه في الجهاز ده غير العزومات عشان احنا لسه عرسان جداد، وكل ده فوق دماغي انا، ولو قلت لك ياللا ننزل عشان مثلا نكمل الأباجورات او أي حاجه، تبص لي كأني انسان فضائي وتستغرب أوي من اللي بقوله، ولو حصل وقلت لك انا عايزه بقى نجيب حد يركب النجف اللي احنا مكومينه من ساعت مارجعنا من شهر العسل، تبص لي بتعجب و تقوللي" تصدقي انا كنت ناسي، انا مش حاسس خالص ان البيت ناقصه حاجه" وتضيف " واللا انت مستعجله أوي عشان تتمنظري على الناس اللي بيزورونا؟!" انا مش عارفه ليه غاوي تجادلني في حاجات بديهيه وتقعد تفلسفها عشان تطلعني حقيرة وتافهة وبتاعت مظاهروخلاص، المهم عشان أتجنب كل ده بعمل اللي انا عايزاه من غير ما أطلب منك حاجه. انا عارفه ان موضوع تكملة البيت ده موضوع ثانوي ومؤقت ولن يستمر للأبد لكن تعال بقى لشغل البيت العادي ايه ده؟؟ انا ماكنتش عارفه ان ماما بتتعب أوي كده، كانت يا عيني دايما تقول لنا كلمة انا مش ناسياها رغم انها كانت تستفزني وقتها لشعوري بانها بتبالغ أوي، كانت دايما تقول " ايه.. هو انا من حديد؟ والله الحديد ما يستحمل كل ده"... أذكر ماما عندما تدخل من الشغل_ وهي مهندسه يتعملها ألف حساب_ تدخل ع المطبخ من غير ما تغير حتى هدومها، انا بشرب أهو من الكاس، اطبخ الصبح واللا على بيات... و اطبخ ايه اساسا؟ طبعا الحاجات اللي انت بتحبها لأن انت مابتكلش حاجات كتير ومش معقول أطبخ الحاجات اللي انا بحبها بس ومش معقول أطبخ كل يوم صنفين برضه، ولأن انت الراجل وعيب اوي ماتكلش اللي انت بتحبه في بيتك، فمش مشكلة انا أتأقلم مع ذوقك وده قمة العطاء.. ياللا كله لوجه الله. ده بقى بالنسبه للأكل (ده غير بقى تحضير الفطار و العشاء والوجبات الخفيفة وغسل الفاكهه وشراء اللحمه والبقاله و الخ الخ) ومش هكلمك بقى عن باقي شغل البيت وخصوصا الغسيل وعلى رأي محمد هنيدي في وش إجرام "الأم بتتعب أوي في الغسيل.. لا ومش بتغسل وخلاص ..دي بتجيب الأبيض لوحده و الألوان لوحدها واستحاله تغسل الشرابات مع الفانلات..) والله ضحكني ولو اني ماليش نفس.

الأحد، 22 يونيو 2008

زوجي اختار لي اسم دلع بلدي هو "حلاوة"

زوجي اختار لي اسم دلع غريب وبلدي وليس له علاقة بأسمي وهو "حلاوة"، وكان يقول لي ان السبب هو حبه للحلاوة السمسمية، ولا أعرف على وجه التحديد ما هي الحلاوة السمسمية، وما اذا كانت تختلف عن الحلاوة الطحينية، وبعد الجواز الراجل من دول بيضيق ذرعا بكلام الست المسكينة اللي بتبقى محتاجه يا حبة عيني تفضفض عن روحها.... المهم احيانا كنت أوصل له صوتي و شكوتي بطريقة راقية هي ارسال جوابات رقيقة ...أو "شلق"، على حسب الحاله النفسيه اللي بيوصلني ليها، طبعا من خلال الورق و الموبايل والبريد الالكتروني...وكان بيمسح كل رسايلي الالكترونيه من غير حتى ما يقراها على اساس ان الجواب بيبان من عنوانه وهو عارف اللي انا عاوزه اقوله، من قبل حتى ما اقوله.... أما الرسايل الورقيه فخفاها مش عارفه فين، وزي ما عمل الفلاح الفصيح فضلت انا في عادة كتابة الجوابات، وطورتها لتشمل كل ما أريد ان أخبره به عن نفسي حتى لو ليس له علاقة به هو، يعني فضفضه عن نفسي وآرائي في الحياه، او حتى مجرد كلام فاضي وهذيان. وكل ما كان يخبي جواب ، أدور عليه في البيت لغاية ما جمعت شويه والباقي كتبته تاني واحتفظت به، و الهدف هو رؤية صورة للتطور الطبيعي لحياتنا عشان اعمل اصلاح "من الداخل" أول بأول.....أو على الأقل لو منفعش يتصلح حاله، أهو أبقى سجلت مواقفه معايا ، جايز.. احتمال.. بقول يعني يمكن تنفعني في الخناقات المسقبلية.....واللي صبرني على جوزي اني من كام يوم قرأت كتاب"جوابات حراجي القُط" وفيه جوابات من حراجي لزوجته فاطمة عبد الغفار.. وطبعا الديوان ده للشاعر ابن الطين المصري عبد الرحمن الأبنودي، وعندما قرأت مقدمة الكتاب اثارني ما قاله الأبنودي عن كون الجوابات لم تصل لجمهورها من القرّاء في الوقت المناسب... حيث صادرت الأجهزة الأمنية هذا الديوان المميز، وبعدها صمم الأبنودي على إعادة كتابتها من جديد لتصل الى الجمهور...
واستوقفتني حالة التشابه بين جواباتي وجواباته، فجواباتي ايضا تمت مصادراتها لكن بواسطة زوجي... ولا يعني هذا انه قرأها...بل صادرها فقط!! واضطررت انا غير آسفة لكتابتها بإصرار غريب مرة أخرى لكي تصل اليه، وذاك هو أوجه الشبه بين جوابات حلاوة و حراجي (وكلاهما قُط ) ، اما وجه الخلاف فيكمن في كون الأبنودي قد نجح في النهاية في توصيل جواباته لجمهوره.... أما جواباتي أنا فقد وصلت للجمهور قبل أن تصل لزوجي نفسه...


 

All Rights Reserved - © 2008 Samar Taher

جميع الحقوق محفوظة

كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق