السبت، 23 مايو 2009

ليه مش طايق لي كلمة؟؟!


زوجى العزيز... كنت عايزة أكلمك فى موضوع مضايقنى بجد، بس بلاش حكاية "أكلمك" دى لأنها أثبتت فشلها خلينى أحسن أكتب وأنت تقرأ، لأن كلامى مش بيعجبك وعمرك ما بتبلع لى كلمة. 

أول ما عرفتك كنت بتحسسنى أن كلامى تافه وممل ، أنت طبعا عمرك ما قلت لى كده بشكل مباشر، بس كان بيبان من تعبيرات وشّك، وبعد فترة قصيرة من تعارفنا بدأ التلميح لموضوع الملل ده، وبدأت أتأكد أن كلامى مش خفيف على قلبك..

أفهمك أكتر... مثلا لما كنت بدخل السينما أنا وواحدة صاحبتى، العادى إننا ممكن نعلّق على أحداث الفيلم أثناء عرضه، ووقت الضحك بنبص لبعض كنوع من التواصل غير الشفوى بيننا، أو نعلق على فستان الممثلة، طبعا مش لدرجة أننا نقول كلام كتير فى وسط الفيلم يضايق الناس، بس بنقول كلمة أو إيماءة وخلاص...

بعد جوازنا أنا وأنت كنت بتعامل معاك على طبيعتى جداً كأنك واحدة صاحبتى... فلمّا كنا بنكون فى السينما مثلاً وأقول لك كلمة أو أعلّق على حاجة، ألاقيك أنت كأنك مش سامعنى نهائى، وكنت بحس بكسوف جامد، فقلت جايز أنت مش مركّز واللا حاجة، وبعدين بدأت أحس أنك بتكره الأسلوب ده، لأن نفس الموقف أتكرر قدام التلفزيون...يعنى لمّا كنا بنتفرج على فيلم أجنبى فيه عنف أو عصابات كنت ساعات بحب أسألك عن حاجة مش فاهماها فى الحبكة مثلا على أساس أن أنت راجل وفاهم كل حاجة، وكان دايماً ردك هو نظرة تجاهل أو استهزاء أو جملة واحدة هى "بتسألينى ليه، ما أنا قاعد زيّى زيك!". 

أنا ببقى عايزاك تاخد وتدى معايا فى الكلام، وعارفة أن ساعات التعليقات اللى بقولها مالهاش لازمة ومالهاش رد، يعنى مثلا وإحنا خارجين مع بعض ممكن تلاقينى بقول لك "الجزمة دى واجعة رجلى" ، أو "الجو النهاردة حر"، أو أى حاجة كدردشة، ببقى نفسى تبص لى وتبدى اهتمام بكلامى، لكن لما كنت بلفت نظرك أنك مش بترد عليّا كان جوابك دايما هو "يعنى أرد أقول أيه ؟؟؟ ، هو أنتى سألتينى سؤال، أو طلبتى منى أحل مشكلة، جزمتك ضيقة أو الدنيا حر.. هعملّك أيه؟؟ اللى أنتى بتقوليه ده ماهواش كلام يستاهل رد منى، ده مجرد تفكير بصوت عالى.. ومش كل اللى بنفكّر فيه ينفع يتقال كده عمال على بطال.."
بعد فترة من الجواز قلت أنت معاك حق، لدرجة أن أنا نفسى أتحولت وبقيت زيك بالظبط، يعنى لمّا أختى أو صاحبتى بتكلمنى بنفس الطريقة "الحريمى دى"، أو التفكير بصوت عالى كما تحب أن تسميه أنت، بقيت اتخنق جدا، واقتنعت فعلا أنه أسلوب سخيف. 

لكن للأسف أن المشكلة لم تتوقف عند ذلك الحد، لأنى بقيت مركّزة أنى أمسك نفسى معاك ومش أى كلام أقوله لك فى أى وقت، وحسيت أنى كده مش على طبيعتى وعندى كبت فى المشاعر، وساعات بتكون حالتى النفسية فعلا وحشة ومتضايقة ونفسى أتكلم عن مشكلتى، يعنى كلام مهم فعلا مش "أى كلام زيادة وخلاص" على حد قولك، لكن لما كنت بحاول أشتكى لك، برضه كنت بتصدم من طريقة ردّك عليّا. 

يعنى لمّا بحكى لك عن تعبى فى البيت مثلا و أقول لك أن شغل البيت كتير عليّا، ما بتحاولش تسمع باقى الجملة، على طول تقول لى "هاتى شغالة" ، أرد أنا وأقول لك بس ما بحبش حد غريب يبقى موجود معانا، تروح قايل لى " أنتى حرة " وسايبنى وماشى، ببقى نفسى ساعتها أكمل باقى الفضفضة اللى واقفة فى زورى عشان ارتاح، ولو أنا أصريت وكملت كلامى، بلاقيك سامعنى وأنت مخنوق جدا، ولازم الموضوع يتقلب خناقه وتقول لى "أنتى عايزة أيه منى.. أسيب شغلى وآجى أنضف لك البيت؟؟ " وتتحوّل مشكلتى الصغيرة إلى جدال وخصام معاك أنت شخصياً. 

مع أنى مش بوجّه لك أنت شخصياً أى لوم لكن مش عارفة ليه بتاخد الموضوع على نفسك وأنا كل غرضى هو الفضفضة وبس. وبالتالى حالتى النفسية لو كانت سيئة بتتحول – بصراحة – إلى الأسوأ بعد الكلام معاك، والمشكلة إنى لما بحكى لك عن موقف مضايقنى على طول بتحاول تدينى حلول ونصايح، وأنا مش بكون محتاجة لكده وقتها خالص....
ولو جيت أقول لك أنا مختلفة مع زمايلى فى الشغل، ردك بيكون "سيبى الشغل ودورى على شغل ثانى"، مش معقول كده أنا حاسة إنى بتكلم مع "آلة" مش مع بشر، كل حاجه بتحسبها بالعقل، واحد زائد واحد يساوى اتنين... بقول لك نفسى تاخد وتدى معايا، ولو سبتنى أتكلم وأكمل اللى أنا عايزه أقوله أنا هرتاح وأنسى الموضوع صدقنى. 

ولما مرة جيت أقولك "تخيّل سواق التاكسى اللى أنا كنت راكباه أنا وماما إمبارح كان عمّال يشتم فى الناس اللى فى الشارع شتايم وحشة"، وكنت ساعتها حزينة جداً على وضع الشارع المصرى والأخلاق المنحدرة، يعنى موضوع كبير كان نفسى تناقشه معايا، لقيتك قلبت الموضوع وقلت لى "وأنتى فضلتى ساكتة، كان لازم تنزلى فورا من التاكسى، إزاى تقبلى كده على نفسك، آخر مرة تخرجى فى تاكسى وأنا مش معاكى"، وكأنك أنت أبويا وأنا عيّلة صغيرة، يعنى بدل ما تخفف عنى وتعاملنى كصديق قلبت الترابيزة عليّا أنا. 

وساعات أنا بشتكى من مشاكل "متشعبة" جدا ومالهاش علاقة ببعضها... وأنا بكون عارفة ومدركة ده كويس، يعنى مثلا أقولك الدنيا بقت صعبة، الأسعار مولعة، الحياة بقت مملة وكل الأيام زى بعضها، الناس بقت وحشة وأنا مخنوقة، معنديش وقت أرتاح، وأنا فعلا ببقى متضايقة جدا...

اللى أنت بتعمله ساعتها - ده لو مزاجك كويس – هو أنك تبتسم وتقول لى "مش للدرجة دى أنتى اللى بتكبّرى المواضيع ... لو قارنتى نفسك بحالة الناس اللى فى الصومال أو حتى سكان العشوائيات فى مصر هتعرفى أنك بتبالغى فى الشكوى..على كل حال أنا هنزل وأسيبك لوحدك شوية عشان تريحى أعصابك"، أو تفضل ساكت وتقول لى "أنا مش فاهم أيه المشكلة بالظبط.. أدينى مشكلة أديكى حل، بلاش تفاصيل كثيرة علشان أنا بتوه فى النص وبلاش نظام التشويق ده هاتى من الآخر".... وساعات ألاقيك فى نُص الكلام تقوم من مكانك وتقف وتقول لى "آه أنا فهمت كده مشكلتك، أحسن حاجة تعمليها هى كذا وكذا وكذا.." ، وتخرج من الأوضة وتسيبنى من غير ما أكمل كلامى وشكوتى. 

وساعات لما يكون بقى مزاجك مش رايق تروح مزعق وقايل لى "يعنى عايزانى أعمل لك إيه، أنتى عايزة تقولى أن أنا السبب فى مشاكلك، أنتى عمالة تتكلمى تتكلمى وتدخلى من موضوع لموضوع، وكل كلامك فيه تعميمات ومبالغات كأنك أكتر واحدة تعبانة فى العالم، وبتربطى مواضيع مالهاش صلة علشان تدورى إزاى تنكدى على نفسك، عمالة تجيبى كلمة من الشرق وكلمة من الغرب، مش فاهم عايزة أيه؟؟ وكمان مش قابله أى نصيحة، يعنى مش عايزة تحلّى المشكلة، وعايزة تفضلى سلبية كده علشان تلاقى مبرر تفضلى زعلانة وخلاص، طب بتكلمينى ليه من الأول فى مشاكلك؟؟". 

صدقنى أنا مش عايزة حلول ونصايح، أنا عايزة بس حد يسمعنى، ويحسسنى ولو "بالكذب" أو "المجاملة" أن مشاكلى حقيقية وأنه متعاطف معايا، نفسى فى كلمة "معاكى حق" أو كلمة "أنتى فعلا بتتعبى"، ونفسى تقعد جنبى تطبطب عليا. أنا عارفة أنك لما بتكون متضايق مش بتحب إنى ألح عليك وأسألك عن مشكلتك، وعارفة كمان أنك أحسن حاجة بتحب تعملها لو عندك مشكلة هى أنك تقعد لوحدك أو تتفرج على ماتش أو تدخل تنام، ومعرفش إزاى بيجيلك نوم ساعتها.

والمشكلة أنك بتعاملنى زى ما بتحب إنى أعاملك، لكن لا، إحنا مختلفين، وعايزاك تعاملنى بالطريقة "اللى أنا عايزاها ومحتاجاها" لما أكون متضايقة، وهى أنك تسمعنى.. تسمعنى.. تسمعنى.. وتدعمنى وبس.. مش عايزة أكتر من كده.. مش عايزة جدال وإقناع وتحليل للمشكلة.. مش عايزاك تقاطعنى وأنا بتكلم وتعترض على كلامى أو تنتقد طريقة تفكيرى.

أنا بعترف لك أن أنا مش عايزة "حلول" أنا عايزة فضفضة وخلاص، لأن المشاكل اللى بقول لك عليها مش مشاكل عايزة حل، لا، هى منغصات الحياة العادية التى لا تتغير ولن تتغير، وده ممكن يكون طبع فيّا أو فى كل الستات حتى... كمان فيه خلاف جوهرى فى طريقتنا فى الحوار، وهو أنك ساعات بتدينى النصيحة وأنت عصبى جداً، ولما أقول لك أنت متعصب كده ليه، تقوم تقول لى "مش مهم أتعصب المهم أنى بفكّر معاكى فى حل المشكلة وخلاص، خدى خُلاصة كلامى ومش مهم أسلوبى يعجبك" ..ودى برضه حاجة بتوترنى جداً لأن الأسلوب عندى أنا - كواحدة ست - أهم من مضمون الكلام وأهم من النصيحة نفسها مهما كانت نصيحة مفيدة. 

أما بقى لو أنت متضايق من حاجة فأنت تختار "التقوقع" على نفسك، عمرك ما بتشتكى لى من مشاكلك، كأنك مش واثق فيّا، أو أن مشاكلك أكبر منى، ببقى نفسى تفضفض لى وتشركنى فى مشاكلك بصراحة، مش فضول منى ولا حاجة، بس عارفة أن الكلام بيريّح.
وحتى لو أنت جيت مرة وقلت لى على اللى مضايقك، بتبقى برضه مش عايز منى نصيحة، والغريبة أنك كمان مش عايز حتى كلمة تعاطف، مش عارفة ده تكبّر عليّا واللا أيه.. أنا هفكّرك لما كنا رايحين لناس صُحابنا فى المعادى وتُهنا جامد، وأنت توترت قمت قلت لك "افتح بس الشباك وأسأل الراجل اللى هناك".... ليه وليه أنا أنصحك أو حتى أفتح بُقى وأتكلم، عملتها لى مشكلة وقلت لى "حد طلب رأيك ؟؟" وفضلنا نلف نلف نص ساعة على بال ما وصلنا.. يعنى أنت كمان أهوه مش بتحب حد ينصحك، مش عارفة ليه بترفض أننا نتحاور عادى كأصدقاء بدون حساسيات.. 

والحقيقة أن أنا استنتجت أن الحوار معاك صعب، أنت أسلوبك فى التخفيف عنى هو الاستهانة بمشكلاتى، أو نصيحتى بعصبية، وأنا لما بحاول أخفف عنك مشاكلك برضه أنت بترفض وبتحب تفكر بنفسك لنفسك.. حسيت أن فيه اختلاف فى طريقة التفكير وقررت احترم ده، يعنى أحسن حاجة ماحدش يطلب من التانى إنه يغيّر نفسه، وقررت أنى لما أشوفك متضايق أسيبك لوحدك وأسكت أحسن، ولما أنا أكون متضايقة أتكلم مع واحدة صاحبتى.. لكن المشكلة أن البيت بقى مافيهوش كلام ولا حِس ولا نَفَس..بس مش مشكلة آهو الواحد يقعد فى هدوء... واللا أنت إيه رأيك؟؟

الأحد، 3 مايو 2009

هو انتي لسه شوفتي حاجة؟!!


المرة دي أنا أصلا ماعنديش وقت اكتب فيه، يا دوب نيمت "يوسف" بالعافية، وعارفه أنها كلها شوية صغيرة وهيصحى  تاني ويعيط لي... ودي أول مرة أحس إن الاتصال بيني أنا وأنت انقطع فعلا تماما ويارب مايكونش انقطع بلا رجعة....

لغاية آخر يوم قبل الولادة ولغاية ما أنت وصلتني المستشفى كنت لسه بشوفك برضه وبكلمك، صحيح كنت قبلها بشتكي إن إحنا مش بنقضي وقت طويل مع بعض...بس برضه كنت بشوفك كام ساعة كل يوم، ماكنتش فاكرة إن الموضوع ممكن يتطور للأسوأ كده.

 

مش معاك أنت بس لأ ده مع كل الناس اللي حواليّا، كل أهلي واصحابى وحتى دكتورة الولادة بتاعتي، كلهم أتغيروا في معاملتهم ليّا بمجرد ما بقيت أم، أو يمكن أنا اللي أتغيرت مش عارفه...

بعد ما كنت أنا محور الاهتمام... أكلي و صحتي ونومي وراحتي النفسية... الكل كان بيسأل عني ومهتم بيّا، حتى أنا كنت مهتمة قوي بنفسي، ومريّحة نفسي وواخده بالي من كل التفاصيل الخاصة بصحتي.

طبعا أنا عارفة إن الاهتمام كان علشان البيبي، بس آهو برضه كان اهتمام غير مباشر بيّا أنا شخصياً، لكن اللي حصل في يوم وليلة إن كل الناس بقت مهتمة بالمولود الجديد.

مواعيد رضاعته، هو ليه بيعيط كتير كده، هو شبعان واللا لأ، حرام عليكي رضعيه يا شيخة ده أكيد ما بيشبعش، مالك مبوزة كده ليه، حد يجيله ولد زي الفل ويبقى متضايق كده، انسي حياتك اللي فاتت أنتي دلوقتي أم يعني هتسهري وتتعبي زي كل الأمهات ولازم تنشفي شوية بلاش دلع، هو أنتي لسه شوفتي حاجه أُمال لما يبقى عندك عيلين واللا تلاته هتعملي ايه؟؟ ضهرك إيه اللي واجعك ما إحنا كنا بنولد من هنا ونقوم نمسح الأرض من هنا، بلا دلع فارغ، بنات اليومين دول ما ينفعوش أمهات، انتو خسارة فيكوا العيال دي....

 إلى آخر هذه التساؤلات أو الادعاءات أو الاتهامات اللي كل أم جديدة بتسمعها من كل اللي حواليها، وخصوصاً من ستات العيلة الأرشانات، وقال يعني قصدهم ينصحوني، مع إن كل كلامهم زي السم في العسل، أو السم بس بدون أي عسل ، والحقيقة إن كل كلامهم حقيقي، كل كلمة فيه حقيقية، بس الستات دي بتتفنن إنها تضعه في سياق معين يصيب بالإحباط، ويخللي الأم الجديدة تشعر إنها إنسانة غير جديرة بالأمومة

 

ومش عارفه ليه الناس بتعمل كده مع إن المفروض أنهم يقولوا نصيحة حقيقية أو كلمة طيبة، يعني يبشروا مش ينفروا، لكن مش عارفه ليه كل الكلام اللي كنت بسمعه من أي واحدة بتيجي تزورني بعد الولادة كنت بحس فيه بـ "غل" فظيع وتشفي وحب انتقام !!

زي ما يكونوا كلهم (أو كلهن) عايزين يوصلوا لي رسالة واحدة هي: " أهلا بيكي معانا... مش كنتي عايزة تبقي أم ورينا بقى شطارتك، شوفي بقى إحنا تعبنا قد إيه مع عيالنا قبليكي...اشربي بقى من نفس الكاس.."

 

 والمشكلة إن معظم المجتمع المصري بيحب يفتي في حاجتين، والمصيبة إن الحاجتين في منتهى الخطورة وهما الدين والطب، وخصوصا لما يكون فيه مولود جديد، الكل فجأة يتحول إلى دكتور وأخصائي ورئيس قسم، كل واحد يتطوع ينصحك، تشيل العيّل إزاي، تنيمه على بطنه واللا ضهره، تأكّله إيه ومن الشهر الكام، تغير له إزاي وتكرعه (لامؤاخذه) إزاي، ولما يجيله مغص تديله إيه....

 

وكأنها حنفية فتاوي وانفتحت في وشي وكل واحد عايز يثبت انه الخبير، والمشكلة  انك لو عندك رأي مخالف له، يتهمك بأنك على خطأ وأن رأيه وحده هو الصواب...

 

أنا عارفه انك هتقول عليّا أنانية ومتمحورة حول ذاتي والكلام الفلسفي ده، وعارفه انك هتقوللي إيه يعني لما كل الاهتمام اللي كان موجّه ليكي يتوجه لـ " يوسف " ، ما هو برضه ابنك..

أنا والله مش أنانية، أنا اكتر واحدة مهتمة بـ " يوسف " واكتر واحده خايفه عليه، بس ما ينفعش إني لما أقول إن نفسيتي تعبانة وضهري واجعني أو إني نفسي أنام تلات ساعات على بعض، الكل يتهمني إني متبطرة ومش حامده ربنا، واني كئيبة....

 

مع إن العلم بيقول أن الأم بعد الولادة بتكون في أشد الحاجة إلى الراحة الجسدية لأنها بتكون فقدت جزء كبير من صحتها ولياقتها، وكمان العلم أثبت وجود ما يسمى بـ ( اكتئاب ما بعد الولادة)، يعني الأم بتحس بالحزن وعدم الرضا عن كل شيء وده مش نوع من الأنانية ولا قلة الإيمان، ده شعور قهري لا إرادي...

 

أنا فجأة حسيت إني بقيت " نسياً منسياً " ... كل الوقت للبيبي ومفيش ولا لحظة ليّا أنا...أنا انصهرت تماما فيه وفي رعايته، وأول مرة أعرف ليه الجنة تحت أقدام الأمهات، وأول مرة ألاقي نفسي عايزة أبوس أيد أمي علشان شفت بنفسي معاناة الأمهات مع ولادهم خصوصاً في الشهور الأولى الصعبة دي.

 

والستات ( وأنا منهم برضه) ما بيبقاش عندهم "وعي" بالمسئولية الفظيعة اللي مستنياهم بعد ما يبقوا أمهات....وحتى لو الست ثقفت نفسها بالقراءة في مجال تربية الطفل فهي ممكن تكتسب "وعي" حول الموضوع لكن وجود "الوعي" ده مش بالضرورة معناه وجود "تخيّل" باللي بيحصل فعلا، والمجهود الجبار اللي هي بتبذله، وقلة النوم والعياط المتواصل اللي من غير سبب....و الخ الخ الخ

والمشكلة انه في كل الأفلام والمسلسلات بيجيبوا الطفل اللي لسه مولود وهو طول النهار نايم في هدوء شديد والأسرة كلها عايشة في سعادة، وهو ده التصور اللي كان عندي، معرفش ليه محدش قال لي إيه اللي هيحصل لي علشان استعد، أنا فضلت طول شهور الحمل فاكره أن كل التعب هينتهي لما هولد، وحتى لما كان حد بيقوللي " إن التعب لسه هيبتدي مش هينتهي" ، كنت بحس إنها مقولة تشاؤمية ومش حقيقية...بس طلعت حقيقية وأنا اللي كنت متفائلة زيادة...

أنا عارفة إني دخلتك في مواضيع فرعية كتيرة عشان حبيت اشرح لك مشاعري، بس خلينا دلوقتي في اللي يخصك أنت ... أنت من يوم ما وصلتني إلى مستشفى الولادة، وكأن دورك انتهى تماما، وكأن الزوجة هي اللي مفروض تتحمل وحدها مسئولية العيّل بعد الولادة، أنت اختفيت وقال إيه سبتني عشان ارتاح واعرف أنام، وطبعاً أنا اليوم اللي قعدت فيه في المستشفى معرفتش أنام لا أنا ولا ماما...وحتى لما طلعت من المستشفى على بيت ماما علشان تاخد بالها مني، أنت برضه اختفيت تماما، على أساس إن أنا أكيد مرتاحة ومش محتاجة حاجة منك طالما أنا عند أهلي، لأ وأكيد مبسوطة ومتهنية ، وأنت الغلبان اللي قاعد في البيت لوحدك ومش لاقي حد يحضّر لك الأكل، ولما أقولك أنت ليه مابتقعدش معايا وقت أطول أو حتى تبات معايا عند أهلي خصوصاً إنهم بيحبوك جداً، بتقوللي انك مش عايز تتقل عليهم وان وجودك هيخليهم مش على راحتهم، وإنهم هيضطروا يحضروا لك أكل وكده...إلى آخر هذه الحجج...صحيح أنا عارفه انك حساس وبتحب تبقى إنسان خفيف، بس ليه الوضع ماكانش كده أيام الخطوبة، لما كنت بتفضل قاعد عندنا سبع ساعات متواصلة آكل شارب وكان ناقص تنام عندنا...علشان طبعاً كنت ملهوف عليّا، بس دلوقتي لما أكون أنا محتاجة لك مش بلاقيك، صحيح ماما بتساعدني في كل حاجة، بس أنا محتاجة دعمك أنت ليّا، محتاجة أحس أن أنا وأنت و" يوسف"  أسرة واحدة بتقضّي أول أيام ليها مع بعض في تقارب ومحبة وتعاون، وعلى فكرة أنت في زياراتك القصيرة لينا مش بتلحق تعرف أنا قد إيه تعبانة، لأنك بتيجي ساعة واحدة كل كام يوم، وعادة بتلاقي "يوسف" نايم والبيت هادي ومابتشوفش الوضع اللي بنكون فيه طول النهار، الوضع اللي أنت بتشوفه ده وضع استثنائي ليس إلا، "يوسف" نادراً ما بينام  ساعتين على بعض، وطول الليل صاحي ومفنجل وأنا مش بلحق أنام ولا آكل ولا استحمى...

وحتى لما بينام ساعتين تلاتة على بعض ، أنا بيكون ورايا حاجات أو عندي ضيوف بيباركوا لي، ولو فكرت أنام، وعلى بال ما أدخل في النوم بيكون هو صحي من النوم وهلم جرا....

عايزة اكتب لك اكتر واكتر لكن يوسف بيعيط أهوه...أسيبك أنا دلوقتي ونبقى نكمل بعدين....

 

قوم حضر العشا لابنك


زوجي العزيز...اكتب لك وقد مضى عام كامل على زواجنا السعيد، وأنا فى قمة السعادة بسبب الذكرى السنوية الأولى ليوم زواجنا، وبسبب أن الله قد حقق لنا ما تتمناه كل زوجة وما يتمناه كل زوج..

أخيراً هيجيلنا (بيبي) إن شاء الله، وهو حدث سعيد بلا شك... وبيقولوا كل بنت بتستنى اليوم ده وبتحلم بيه من وهى لسه فى اللفة، علشان – زى ما بيقولوا- البنت عندها بذور الأمومة منذ نعومة أظافرها، يعنى هي أم بالفطرة، تمارس الأمومة مع أخواتها أو مع أي حد معدي مش مهم، بينما الرجل لا يشعر بالأبوة إلا بعد أن يرى أبنائه بالفعل...

يعنى الست – أو حتى البنت- عندها ميل فطري للعطاء بدون مقابل، وده هو معنى الأمومة الحقيقي ببساطة..

أنا أول لما عرفت إني حامل، والدكتورة قالت لي أحسن تريحي لك كام أسبوع واللا حتى كام شهر فى البيت وتاخدي أجازة طويلة من شغلك، الصراحة فرحت، قلت يا سلام، بعد سنين الدراسة الطويلة والشغل المرهق والسواقة والقرف، أخيراً هقدر اقعد كده مأنتخة في البيت ومتستتة من غير شُغله ولا مشغله، لأ وايه، عندي مبرر لذلك، يعنى محدش له عندي حاجة، حامل وعايزة أريح و"أنام على ضهري" زي ما بيقولوا في الأفلام، طب ما الأمومة حلوة أهيه، أُمال عطاء أيه بأه، دي من أولها هنا ورحرحة.. الحمد لله يا رب. 

مش قادرة أقولك أول أيام أجازة لياّ فى البيت كانت أزاي... كانت أشبه بالمعجزة.. مش مصدقة نفسي.. فعلاً فعلاً أنا فى أجازة... طبعاً مش هقدر أطبخ... هطلب سمك مشوى من المحل اللى جنب البيت.. شىء مريح جداً..... بس برضه اليوم طويل .... تضيعى وقتك إزاي يا حنان... إزاي يا بت يا حنان... أشوف نفسي بقى، الواحد عمره ما كان عنه وقت للتفكير والتأمل في حياته اللي فاتت، بقالي سنين في الشغل، وصحابي كلهم بيشتكوا مني، اللى مش متجوزين بيقولوا إني بعدت عنهم علشان أنا أتجوزت، وكل البنات اللي مش متجوزة بيفتكروا إن اللي بتتجوز بتخاف على جوزها يتخطف، أو بتخاف على نفسها من الحسد، علشان كدة بتبعد عن صاحباتها اللي لسه من غير جواز، يمكن فيه ناس فعلاً بتفكر كده... يمكن... بس بالنسبة ليا أنا ده كلام فارغ، الموضوع معايا مش كده خالص، بس الجواز والبيت فعلاً مسئولية كبيرة بتاخد كل الوقت، أنا نفسي أشوف صحابي وأخرج معاهم كتير زي زمان، بس ماكنش عندي وقت خالص، وبصراحة مش بس موضوع الوقت هو المشكلة، ممكن أكون أنا بقيت فعلاً أتعمد أبعد عنهم، لكن طبعاً بشكل غير واعي ولا شعوري، وده علشان إحساسي أن أنا فى وادي وهما فى وادي تاني، يعنى أنا بقى عندي أولويات تانية فى حياتي، وبرضه فيه إنسان مرتبطة بيه، والارتباط شيء مهم للبنت، فيمكن كنت بحس إنها حاجة مش ظريفة إنهم يشوفوني كتير، وبالتالي يحسوا كل ما يشوفوني بالزعل على نفسهم، أنا عارفة أن ده تفكير متخلف لأن الجواز قسمة ونصيب، وعدم الجواز مش نهاية المطاف يعنى، بس برضه الناس كلها بتفكر كده... عشان كده كنت بفضل – أيضا بشكل لا شعوري- الاختلاط أكتر بصاحباتي المتزوجات، مش عشان حاجة، بس همومنا واحدة، ومشكلاتنا واحدة، يعنى أعمل مكالمة لفلانة صاحبتي المتجوزة أسألها عن طريقة عمل صنف أكل معين، أو أسألها أجيب شغالة منين، أو أستشيرها فى مشكلة عندي في بيتي.. كدة يعنى، ولو أن الحكاية دي أيضاً لم تستمر، لأنه بالرغم من إننا كلنا ستات متجوزة، بس برضه كل واحدة حياتها وظروفها غير التانية، اللي مخلفة واللي لسه، اللي بتشتغل واللي لأ، اللي جوزها اجتماعي واللي جوزها مابيحبش صحابها.. المهم النتيجة أن الصداقة بعد الجواز مابقتش جامدة قوي زي الأول...

أنا لقيت القعدة فى البيت فرصة حلوة لاستعادة الذكريات والرغي زي زمان، بس قلت أعمل تليفوناتي بعد الضهر مش على الصبح كده، ما أنا عارفه كل واحدة عندها ظروفها ، وخصوصاً دعاء لأنها بتشتغل كل يوم من سبعة الصبح، المهم بعد صلاة العشاء كلمتها:

-       آلو يا دعاء إزيك.. مفاجأة.. عارفة أنا مين ؟

-       مش واخده بالي.. مش متأكدة.. إنتي مين ؟؟؟

-       أنا حنان يا بنتي مالك متعصبة كده ليه ؟

-       معلشي أنا صاحية من بدري زي ما أنتي عارفة وعندى صداع... والله وحشتيني..

-       انتي أكتر.. أنا بكلمك متأخر واللا حاجة ؟؟

-       أيه؟؟ آه...لأ.. قصدي عادي الساعة لسه تسعة ونص، أنا مابانمش قبل عشرة .. عادي.

-       أنتي إزيك وطنط وأونكل ؟

-       كويسين، أنتي الجواز كويس ؟

-       آه.... عندي أخبار .....

-       أنا مبسوطة قوى إنك كلمتيني، أصل كل اللي بيتجوزوا بيختفوا.... أبقي كلميني على طول، أنا هكلمك مرة من الشغل بقى ونحكي كل أخبارنا... خللي بالك من نفسك.... سلام ..

-       طب سلام...

إيه ده هو الناس بقت ليه مشغولة كدة قوى، محدش عنده وقت لحد، معلش أكلم هبة، ماهي متجوزة زي حالاتي:

-       آلو يا هبة... إزيك يا بنتي وإزاي " يوسف"  و " عمر" ؟

-       كويسين.. طول النهار محمود سايبنا، وأنا بجري في البيت زي المجنونة، بكره هتتلخمي نفس اللخمة دي وهفرح فيكي ..

-       الله مش هما كبروا شويه، ايه لسه تعبانة معاهم كده ؟

-       " يوسف" عنده أربعة،  آه أحسن شويه، مع أنه زي العفريت في البيت، بس اللي تاعبني قوي "عمر"، هو اللي لسه سنتين ونص... أنا خلاص أتجننت بقولك..

-       أنا كمان تعبانة فى الحمل قوي، دوخة بقى وترجيع، ده غير الملل ..

-       ملل؟؟؟؟ ده أحلى ملل، يا بختك يا شيخة، يا ريت أنا أبقى فى الملل ده ، بقولك يا بختك، ده أنتي بكره بعد الولادة – إن شاء الله يعنى – هتقولي له يا ريتك فضلت جوه.. أنتي لسه شوفتي حاجة، الحقي دلعي نفسك دلوقتي وشوفي لك يومين ..

-       ( ليه القر ده بقى ؟؟)....ليه يا هبة التشاؤم ده، ربنا برضه بيقدّر الأم على تربية ولادها... لكن دلوقتي أنا في وضع أصعب لأني مش فاهمة حاجة، يعني حاسة إن البيبي اللي في بطني في علم الغيب، يا ترى هو كويس واللا لأ... قلقانة جداً ومتوترة، وبعدين مش عارفة أعمل ايه، آكل إيه ، إيه الممنوع وإيه المسموح، أنا ما عنديش خبرة خالص، ده أنا حتى من ساعة ما عرفت إني حامل مش راضية أغسل سناني بمعجون السنان، خايفة يكون فيه مواد كيماوية توصل للبيبي....  

(قاطعتني):

-       إيه ؟ لأ ده انتي فاضية وعندك فراغ فعلا.. يا نهار أبيض.. طب معلش أصل " عمر" عملها وغرق هدومي..  خدي "يوسف" يكلمك عقبال ما أغير هدومي أنا و"عمر"

( يوسف ايه ده اللي أنا هكلمه هي ناقصه):

-       آلو يا يوسف

-       نعم يا طنط انتي عندك بيبي في بطنك

-       أيوه يا حبيبي ..

-       لما أشوفه هضربه بالشلوت فى وشه زي ما بضرب " عمر"

-       ليه كده يا حبيبي ده أخوك

-       ما أنا بعلمه عشان يبقى قوي

-       هو أنت لسه  ما نمتش لغاية دلوقتي، مش بتصحى بدري علشان الحضانة ؟

-       مستني بابا علشان هيجيب لي شوكولاته (كندر سربرايز) اللي فيها اللعبة، زي اللي في إعلان (سبيس تون) أنتي عارفاها ؟؟؟

-       لا يا حبيبي

-       أنتي بتتفرجي على قناة (سبيس تون) ؟

-       لا يا حبيبي .. ماما فين ؟؟؟؟؟؟؟

-       ( صارخاً) ماماااااا !!

( ربنا يسامحك يا يوسف أنت وأمك، أنتي فين يا هبة ارحميني ):

-       ايوه يا حنان معلش

-       أنا اللى معلش عطلتك

-       لأ دقيقة بس وهكلمك خليكي على السماعة

-       لأ لأ انتي اللي خليكي على راحتك خالص .... كلمينى لما تفضي خالص... واللا أقولك لما أولد هبقى أكلمك إن شاء الله، سلام عليكم...

 

يا نهار صداع، بلا صحاب بلا بتاع، أنا واحدة حامل مفروض ارتاح وآخد بالى من نفسي، أما أكلم الدكتورة بتاعتي أسألها على كام حاجة شاغله بالي، الواحد يلجأ إلى أهل العلم..

-       سلام عليكم يا دكتورة نبيلة، أنا حنان... اللي كنت عند حضرتك الأسبوع اللي فات.. فيه سؤال بس عايزة أسأله..

-       أيوه يا مدام. ممكن بسرعة

-       كنت بسأل على معجون الأسنان هو غلط يعنى فى الحمل واللا استخدمه عادى، واستخدمه كام مرة فى اليوم ؟؟ وطبعا عايزة أسأل برضه على استعمال الشامبو...

-       أفندم ؟؟ يا مدام ما يصحش كده، أنا داخله عملية ولادة دلوقتي ومستعجلة ..  وعلى فكرة أنا مش فاكراكي قوي يا مدام حنان... يا ريت لما تيجي لي العيادة المرة الجاية تفكريني بنفسك وتقولي لي أنك أنتي اللي سألتي على المعجون...

 

أيه ده هو مفيش حد فاهمني كده خالص.. مفيش حد عايز يسمع حد.. لا حول ولا قوة إلا بالله.

وبعد تجربتي مع التليفونات قررت ألجأ للعبادة وأتفرغ للصلاة والقرآن والدعاء، وفعلاً أعصابي هديت جداً الحمد لله، فعلاً مفيش حاجة بتهدي الأعصاب أكتر من ذكر الله.... الحمد لله.

بس فى النص كده اشتقت للتليفون تاني، قلت لأ بأه... المرة دي أكلم حد من قرايبي، أهو منها رغي، ومنها "صلة رحم" برضه ... كلمت خالتو ميرفت، دايماً هي تسأل عليا، وأنا كنت بتحجج بالشغل وعمري ما كلمتها:

-       إزيك يا طنط أنا حنان

-       حبيبتي.. أهلاً أهلاً... ألف مبروك الأخبار الجميلة، أخبار صحتك أيه ؟؟

-       الحمد لله على كل حال... بس تعبانة شوية كده، على طول عندي صداع ودوخة ونفسيتى تعبانة..

-       نفسيتك؟؟؟؟ إحمدي ربنا يا شيخة... (مصمصة شفايف).. هو حد لاقى جواز دلوقتي، ما أنتى شايفة نرمين بنتي أهيه مخلّصة جامعة من سنتين ومرزوعة جنبي لحد دلوقتي، انتي عارفة في التليفزيون كانوا بيقولوا فيه تسعتاشر مليون عانس فى مصر.... هو حد لاقي عرسان...

-       تسعتاشر مليون معقولة ؟ جابوها كده في التلفزيون ؟؟ طب أنا بس كنت بطمّن عليكم يا طنط، سلمي لي بقى على نرمين.. مع السلامة...

 

يا ساااتر... هو ليه محدش سايب حد فى حاله... أمال أكلم مين، أكلم نفسي... فعلاً الشكوى لغير الله مذلة .. بعدها قلت لا أصحاب ولا قرايب هينفعوا، أنا ألتفت لبيتي أحسن لي...

 وتاني يوم، قلت أنا أصحى من بدري أخلص اللي ورايا في البيت وأتفرغ بعدها للاسترخاء والاستمتاع بالأجازة... طلبت فعلاً الصيدلية والسوبرماركت والمكوجي، وبعدها ناديت على فتحية عشان تروق معايا البيت....

-       الباب خبط، أكيد فتحية، لأ الصيدلية.. كويس.. إيه ده، أنا طالبة دوا تاني خالص، لو سمحت غيرهولي بسرعة..

-       الباب تانى، فتحية ؟ لأ المكوجي عايز المكواة ...كويس ..

-       الباب تالت، السوبرماركت جه ... معكشي فكة، لأ ولا أنا ، أنزل فُك الفلوس من أي حتة وهات لي الباقي بس بسرعة لو سمحت ..

-       الباب رابع، الصيدلية جايبة الدوا الصح.. الحمد لله، استنى لما الولد بتاع السوبرماركت ييجي علشان أديت له آخر 200 جنيه في البيت، لما ييجي هبقى أحاسبك ..

-       الباب خامس، بقيّت الـ200 جنيه يا مدام... شكراً يا سيدي، وأتفضل فلوسك يا بتاع الصيدلية ..

-       الباب سادس.. أخيرا يا فتحية، كنت عايزاكي معايا من بدري تساعديني في (فتح الباب)، الحمد لله، يا اللا على المطبخ... الله ده الأنبوبة خلصت يا أبلة، لما أنده رجب يغيرها... طب بسرعة يا فتحية ..

-       الباب سابع... رجب ومعاه الأنبوبة وفتحية مش معاه علشان تقعد على باب العمارة ..

-       الباب ثامن.... فتحية سابت البوابة وجت ورا رجب عشان هما عيلة محافظة وما ينفعش تسيب رجب لوحده مع الأبلة... برافو فتحية..

-       الباب تاسع... حد من عيال الجيران بيرن الجرس ويجري... يااللا أحباب الله، مش مهم...

وبعدها رن الباب للمرة العاشرة وكانت المرة التي قصمت ظهر البعير، صرخت فى فتحية عشان تفتح ...

-       عشر مرات الباب يخبط فى نص ساعة.. لأ ده كتير.. مين يا فتحية اللي على الباب ؟؟

-       (فتحية وابنتها الرضيعة على كتفها): أصل رجب لقي البت صحيت قال يجيبها تقعد هنا ويايا لغاية ما أخلص لحضرتك المطبخ...

-       طب وإيه اللي انتو عاملينه في البنت ده؟؟

-       لأ ده سلو بلدنا البت لما تتولد عقبال عوضك نخطط لها حواجبها بالقلم عشان تتقل كده..

-       طب وإيه الريحة دي يا فتحية ؟

-       ده اسم الله على مقامك حبة جاز كده يا أبلة أصل البت بعيد عندك نافوخها بياكلها.. باينه فيه قمل .. قلت مفيش أحسن من الجاز ...

-       دي البنت لسه في اللفة حرام عليكم.... أجري يا فتحية على تحت حالاً وماتجليش تاني لغاية لما أقوم بالسلامة ... بيتك يا بنتي أولى بيكي ..

 

بعدها برضه حسيت أنه محدش هينفعني .. يعني لا صحاب ولا قرايب ولا بوابين، أنا هشد حيلي وهعمل كل حاجة بنفسي.. ربنا يقدرني..

وفعلاً وجدت سلوتي في شغل البيت.. أنا طول عمري عارفة إني لهلوبة بس مستنية الفرصة المناسبة لإبراز مواهبي...

وبصراحة أنا بقيت فى الفترة اللي فاتت دي أستاذة، وخصوصاً فى الغسيل لأني بحب النضافة، عمرك شفت واحدة شاطرة فى الغسيل؟ ، أنا بقيت أحب أتفنن فى الغسيل، بداية بوضع الغسيل المتوسخ في سلة الغسيل بنظام معين، بحب جداً أحط الحاجات المتوسخة في السبَت وهي "متطبقة" وخصوصاً الملايات الكبيرة، عشان لما بتتغسل بتطلع من الغسالة برضه متطبقة وبتبقى سهلة فى النشر على الحبل من غير ما " تدلدل"، أنا بقيت فعلاً استمتع وأنا بشغّل الغسالة، وأفضل أبص عليها وهى بتلف والرغوة بتزيد جواها، أما بقى بعد ما بطلّع الحاجات النضيفة وأنشرها على الحبل، بحب كل شوية أفتح البلكونة وأتفرج عليها وهى منشورة ومرصوصة كدة وناعمة وريحتها مهفهفة، أنا بحب الغسيل بكل أنواعه حتى الغسيل على إيدي، ولو إني قريت أن مساحيق الغسيل خطر قوي على الحوامل، فاكتفيت بالغسيل في الغسالة والاستمتاع به، بس بصراحة أنا حاسة إن الموضوع تحوّل إلى حالة مرضية قهرية، يعني عندي حالة من الفراغ النفسي وصلتني إلى حالة من التوحد والتقوقع حول نفسي وحول الغسيل، لأني بدأت أقفش نفسي وأنا مهووسة بشدة “totally obsessed”  بالغسيل والهدوم، لدرجة إني بقيت أفكر وأنا نايمة إزاي أحسّن أسلوبي في الغسيل والنشر والتطبيق والرص فى الدواليب....

فاكر لما كنت بتكلمني عن تقديرك للاختراعات والابتكارات الجديدة، قلت لك أن أهم اختراع في العشر سنين الأخيرة من وجهة نظري هو اختراع الشنطة المعمولة من (الشَبَك) اللي بتحط فيها الشرابات عشان تتقفل عليها وتتغسل وماتفضلش تتنطور في الغسالة، ولما تيجي تخرجها، بتخرج الشبكة كلها مرة واحدة وفيها كل الشرابات، وده بيسهل عملية نشر الشرابات، أنت يومها قلت لي أن قعدة البيت بدأت تأثر على دماغي، وأن كل كلامي بقى تافه، وبقيت أعمل زى الستات اللي بتيجي في المسلسلات، اللي بتفضل تكلم جوزها عن مشاكل البيت طول النهار..

طب أعمل إيه؟؟ يعنى مش هو ده اللي أنا فيه، أنت لما بتكلمني عن شغلك بتبقى عايزني أركز معاك مع إنه كلام مش مهم بالنسبة لي، إشمعني أنت مش عايز تسمع لي، واللا شغل البيت اللي أنا بعمله أقل مكانة من شغلك ؟؟

على فكرة القعدة في البيت مش مريحة زي ما الناس فاكره، أنت فاكرني نايمة طول النهار، لا والله ده شغل البيت لا ينتهي، وبصراحة بقى أنا حاسة إنك بتستخف بدوري من ساعة ما قعدت في البيت ، لأ مش كده وبس، ده أنت كمان مسئول بشكل ما عن حالة الفراغ النفسي اللي أنا وصلت لها بعد الحمل، أنا بعمل شغل البيت، وحاجات مفيدة كتيرة، يعني ما عنديش وقت فاضي، بس زي ما بقولك حاسة بفراغ "نفسي" ، مفيش حد أتفاعل معاه أو أشتكي له أو أتكلم معاه  أي كلام أو دردشة، وأنت بتخرج بدري الصبح وأنا نايمة، وبترجع فى آخر اليوم على العشاء والنوم.... أنت عارف إن أنا بقالي عشر أيام بحالها ماشفتش الشارع، آه الأجازة كانت حلوة أول كام يوم علشان كانت إحساس جديد، بس دلوقتي خلاص أنا فى ملل.. ممنوعة من الشغل ومن السواقة، هتقوللي " إحمدي ربنا مش إنتي  كنتي عايزة تبقي حامل"، أيوه الحمد لله طبعاً أنا في نعمة، هتقوللي " أنتي قاعدة فى البيت معززة مكرمة عندك التلفزيون والتليفون، وأنا قاعد طول النهار تعبان فى الشغل، عايزة أيه تاني ؟ "، هقولك عايزاك تخرجني وتفسحني، أو حتى تقعد تتكلم معايا عن أحاسيسي ومشاكلي، وتحسسني إنك مقدر التعب اللي أنا فيه، هتقوللي " هو ده دور الست ولازم تستحمليه"، هقولك لأ، مش دور الست لوحدها، ربنا خلق الست بتقوم بالدور ده آه، وده تكريم للمرأة طبعاً ، بس لازم تعرف إن الست بتقوم بالدور ده بالأصالة عن نفسها، وبالنيابة عن جوزها وأسرتها وعن المجتمع كله، يعني هي بتقدم دور عظيم للمجتمع وهو إنجاب الأفراد الجدد ورعايتهم، لكن برضه الست هنا مجرد وسيط أو فاعل خير، لأن مسئولية الطفل دي مسئولية مشتركة، المجتمع كله مسئول ، بس الست بتكون مسئولة أكتر شوية في الفترة الأولى يعني الحمل والشهور الأولى من عمر الطفل، والست بتضحي بصحتها وراحتها ووقتها عشان تجيب طفل لأسرتها وللمجتمع كله، ده حتى في بلاد بره بيقولوا إنه مع كل طفل بيتولد في الأسرة، الأم بتفقد أحد أسنانها، لأن الجنين بياخد الكالسيوم وكل احتياجاته التانية من جسم الأم....ده غير التغيرات الهرمونية اللي بتحصل للست واللي بتشقلب لها مزاجها وتوازنها النفسي وحياتها كلها، واللي العلم أعترف بيها ومع ذلك أنت بتسميها دلع وفراغ.

عشان كده لما الست ترتاح في البيت وقت الحمل، ولما القانون يسمح لها بأجازة مدفوعة الأجر من شغلها، ده مايعتبرش برضه راحة للست أو دلع أو زي ما الرجالة بتقول "الستات أفتروا وخدوا حقهم وزيادة " ،لأ دي أبسط حاجة الحكومة تقدمها للأجيال الجديدة...مش للست نفسها..

وللأسف لما آجي أقولك كلمني وحس بيا واسمع مشاكلي، أو حتى خرجني شويه ورفّه عني، أو حتى ساعدني شويه في شغل البيت ، بتحسسني إن أنا تقيلة عليك وان أنت بتعمل لي خدمة رهيبة، وجميل لازم أشيله فوق راسي، مع إن ده حقي من غير حتى ما أكون حامل، ودلوقتي ده حق ابنك عليك... يعني أنا ساعات ما ببقاش جعانة ومع ذلك لازم آكل غصب عني عشان البيبي، فلما آجي أقولك قوم حضر لنا العشا، ما تبصليش كده وتستغرب، ده كله عشان ابنك...مش عشاني أنا خالص صدقني.

                                                                       

 

All Rights Reserved - © 2008 Samar Taher

جميع الحقوق محفوظة

كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق