الأحد، 3 مايو 2009

الناس اللي في السادس


      حبيبي عايزاك تستحملني المرة دي كمان وخلاص.. أنا مش بكتب لك عن حياتنا إحنا، أنا بكتب لك عشان مشكلة الناس اللي تحتينا، اللي في الدور السادس، أيوه المهندس هشام ومراته...

       وماتقوليش ماتدخليش نفسك في مشاكل مع الجيران ... همّا اللي أقحمونا في مشكلتهم وحشرونا فيها حشراً، نجلاء هي اللي جت لي بدون معاد وهي منهارة، ولأول مرة أعرف معني مصطلح "مفطورة من العياط"،  لو كنت شفت عينيها كنت هتعرف يعني أيه حد عينيه تبقي جمرة نار حمرا، كنت حاسه  أني لو شفت قلبها هلاقيه هو كمان مقسوم نصين.

       استغربت جدا أنها دخلتني في موضوع شخصي كده مع أن علاقتنا مش جامدة أوي للدرجة دي يعني...

       بس هي ماكانتش مصدقة نفسها لما اتأكدت أن هشام خلاص على وشك الجواز مرة ثانية، هيتجوز عليها .. وأيه .. بعد عِشرة استمرت بينهم سنين، وللأسف جوزها ما عملش خاطر لأنهم متجوزين بعد قصة حب طويلة، ولا عمل خاطر لأنها ست كاملة الأوصاف بشهادة كل سكان العمارة، والكارثة أنه حتى ما عملش خاطر لأنها لسه قايمة مابقلهاش ست شهور من ولادة متعسرة كانت هتروح فيها بشهادته هو شخصيا....

       وبصراحة هي مش ذنبها أنها خلفت له للمرة التالته...وإيه ،توأم، وبقى عندهم فجأة أربع عيال، وهو فجأة زهق منها ومن العيال ومن نفسه حتى.... بقى شايفها وحشه وتخينه ومبهدلة وريحتها عيال صغيرة، يعني من الرضاعة والتغيير والحاجات المقرفة دي، وفجأة بقى على طول متذمر ومش عاجبه حال مراته ولا حال البيت... يعني مثلا رجع لها بعد ما خلّفت بشهر واحد، وفتح الدولاب مالقاش القميص اللي هو عايزه، عمل لها مشكلة كبيرة، أزاي هو يبقي حاطط القميص في سبت الغسيل من تلات أيام بحالهم ومش لاقيه دلوقتي في الدولاب؟ وليه الدولاب مابقاش منظم زي زمان؟؟... طبعا هو مش مراعي أنها كانت مش ملاحقة على غسيل العيال، وأن الأولوية الأولى في حياتها أنها تلبي طلبات الأطفال وطلباته هو شخصيا لدرجة أنها مش لاحقة تغسل هدومها هي خالص، طبعا هو شايف أن ده كمان إهمال منها لنفسها، بس مافكّرش أنها كدة بتضحي علشان أسرتها، يعني قمة إنكار الذات...

       الشيء الغريب أنها قالت لي أن هشام ماكنش مبين أي زعل منها لغاية ما يوم بعد ما العيال ناموا قامت هي -رغم إرهاقها الشديد- وسلقت فرخة، على أساس يعني تعملها على بيات لأنها مش بتلحق تطبخ طول النهار من الأولاد وطلباتهم، وحطيتها في الثلاجة ودخلت تنام، واتفاجئت في صباح اليوم التالي بأن هشام كان زهقان بالليل وعزم واحد صاحبه يلعبوا Playstation عندهم في البيت، وتقريبا كده اتسلوا على الفرخة بتاعت الغدا بتاع تاني يوم، هي صحيت لقيت الثلاجة فاضية، فسألت هشام بسلامة نية "كان فيه فرخة كامله هنا من أمبارح شفتها؟؟ " ، فحكى لها ما حدث، وواضح أن تعبير الزعل على الفرخة اترسم على وش نجلاء، بصراحة ليها حق ما هو مش معقول تسهر هي عشان تطبخ لتاني يوم كنوع من توفير الوقت بالنهار.. يعني لباقي شغل البيت وطلبات العيال، وبعدين هو يعزم صاحبه من غير ما يقولها.. وكمان يطلّع أكل وياكل من غير ما يسأل ده أكل مين، والمهم أنها أول ما قالت له "كنا هناكلها النهاردة"، اتنرفز عليها جدا وكأن الفرخة دي هي القشة التي قسمت ظهر البعير...قصدي هشام..

       حاولت هي تهدي الأمور فقالت له "بالهنا والشفا والله مش قصدي، ناكل بقى أي حاجة النهاردة وخلاص"..، لكن للأسف كانت أعصابه فلتت واعتبرها إهانة له، وقعد يقول كلام كتير زي " أنا راجل البيت...هتحسبي عليا اللقمة؟؟ أيه يعني فرخة؟ أنتي لا تنفعي زوجة ولا أم ولا ست أساساً..."

       وترك لها البيت وخرج ولم يعد لمدة ليلتين بحالهم.. وعاد إليها بخبر الزواج المشئوم....وآل ايه بيقولّها "أحسن لك تقتنعي بهدوء" !

       بصراحة أنا شايفة هشام ده مفتري بجد، خلاص علشان قميص مش مغسول واللا حتة فرخة، تصبح هي غير صالحة كأم أو كزوجة، بصراحة فيه مبالغة قوي في رد الفعل، أو فيه نوع من الافتراء، أنا مش عارفه الرجالة بتجيب القسوة دي كلها منين ... وعلى مين ؟ على الزوجة والحبيبة وعشرة العمر ....   مع أنها في الفترة دي بالذات  مرهقة نفسيا وبدنيا، يعني محتاجة اللي يخدمها أو علي الأقل اللي يساعدها أو على الأقل خالص اللي يدعمها ولو بكلمة طيبة، أو حتى يلتمس لها الأعذار....يا سيدي بلاش كل ده..على الأقل يسيبها في اللي هي فيه ومايزودش همها.

      والمشكلة أن هشام دخّلك أنت كمان في الموضوع بتاعهم وخلاك طرف فيه، وكانت صدمة بالنسبة لي لما قلت لي رأيك " أنا مش هشجعه طبعا يتجوز على مراته، لكن بصراحة مقدرش أقنعه أنه ما يتجوزش .. لأنه فعلا محتاج يتجوز.. وهو مش هيعمل حاجة تغضب ربنا....ومقدرش أحرّم حاجة ربنا حللها".

       ردك كان صادم بالنسبة لي، وخصوصا لما قلت لي كمان : "هشام عنده حق أصل البيت بقى زحمة ودوشة جدا، والراجل مش لاقي نفسه في بيته، أصبح مواطن درجة سادسة بعد العيال وأمهم، وكل راجل له احتياجاته، ومن حقه يلاقي بيته نضيف ... أكله جاهز... لبسه مغسول ومكوي ومترتب، وقبل ده كله يلاقي زوجة تحتويه وتشبع له احتياجاته العاطفية...يعني أنثى بمعنى الكلمة..حلوة ورشيقة وشيك..عشان تحسسه إنها لسه مهتمة بيه زي الأول....إيه صعبة دي؟؟

        وكمان في نفس الوقت، وبذكاء، تحسسه أنها أمه، يعني تغرقه حب وحنان، تحتضنه وتحتويه وتديه وقت كفاية تسمع له، ده يعني لو حب يتكلم معاها بعد ما يرجع من الشغل، لكن لو مش حابب يتكلم يكون دورها هو أن تلتزم الصمت وتوفر له جو من الهدوء، وحتى لو عندها هي مشاكل تخليها لنفسها وكفاية عليه هو تعبه في شغله.

       وطبعا ده معناه أن البيت يكون هادي، يعني مش معقولة يرجع برضه يلاقي العيال عاملين دوشة ومبهدلين البيت، مفروض تكون مأكلاهم ومنضفاهم وكمان مدخلاهم أوضتهم، هو ده اللي هو عاوزه من نجلاء، وهو ده دور الست ببساطة، يعني مش كيميا..."

       يا لهوي....." مش كيميا؟؟؟ "  إيه هي الست هتلاحق على إيه واللا إييييه؟؟؟ والراجل بقى دوره إيه؟

أنا حسيت أن هشام عملك فعلاً غسيل مخ تماماً، وأقنعك بتصور خاص عن دور المرأة وعن حقوق الراجل التي ليس لها حدود...

       أو احتمال أن دي آرائك وقناعاتك من الأول ومن غير أي غسيل مخ واللا أي حاجة، وأنا حاسة أن هو ده الاحتمال الأقرب إلى الحقيقة مع الأسف.

     أنا مش هنكر إن الراجل شرعا من حقه انه يتجوز أربعة، مع إني مش موافقة قوي على كلمة "من حقه" ، أحسن نقول "يجوز له"، لأني مش محتاجه أقولك رأي الدين اللي كلنا عارفينه في الموضوع ده، وهو إن الراجل ممكن يتجوز على مراته في حالات معينة...مثلا لو مابتخلفش أو مريضة...الخ ، وحتى لو قلنا انه من حقه يتجوز عليها بدون إبداء أسباب وبدون قيد أو شرط، فمش معقول يستخدم الحق ده بشكل تعسفي، ولا يراعي نفسية الزوجة...وطبعا الشرع نفسه بيقول إن من حق نجلاء في الحالة دي إنها تطلب الطلاق لو هي متضررة من جوازه عليها، لكن تفتكر لو هي فعلاً عملت كده هيكون اللوم على مين فيهم؟؟

    طبعا المجتمع بيلتمس للراجل ألف عذر وعذر، لكنه لا يغفر للزوجة أبدا طلب الطلاق ( مع انه حلال برضه...طب لييييه؟! ) ، ويتهمها إنها بتهدم بيتها وبتشرد ولادها بإيدها، وإنها لازم تيجي على نفسها عشان المركب تمشي، حتى لو تضررت نفسياً ، وطبعا لو حصل واتطلقت بتفضل دي وصمة عار في حياتها طول عمرها.

وبصراحة اللي أنا شايفاه إن مش هشام لوحده اللي تعبان ومحتاج صدر حنين...هي كمان محتاجة ده اكتر منه، يعني أكيد هي مش مبسوطة وهي عايشه في الإرهاق ده، ما هي برضه لحم ودم وأعصاب، وأكيد أحب ما عليها إنها هي كمان تبقى فاضيه ورايقة وتتفرغ للاهتمام بجمالها، وتعيش في رومانسية ودلال  زي الأول....لكن أمر ربنا بقى ونفذ.. آهي خلّفت أربعة وخلاص، ولو هو كان معترض من الأول على كُتر الخلفة ما كان يحاول يخطط حياته...أو حياتهم يعني، ما هي الست مش مسئولة لوحدها عن كل حاجه برضه على أساس إن العيال عيالها وهي اللي جابتهم.

وبعدين دايما نسمع إن فلان طلق مراته عشان مابتخلفش...علاّن اتجوز على مراته عشان ماجابتلوش عيال، هو ولا كده عاجب ولا كده عاجب...انتو كده يا رجاله أحوالكم تحيّر....اييييييه ؟؟؟؟ عايزين كل حاجه ، خلفنا تتجوزوا علينا، ماخلفناش تتجوزوا علينا؟؟؟؟؟

بصراحة أنا كنت متوقعه منك انك تقنعه إن الحالة اللي هما فيها دي مجرد فترة وهتعدّي ، مفروض هو يستحملها معاها، يجيب لها شغالة، يساعدها هو بنفسه، مش يروح يبدأ حياه جديدة ويفتح بيت جديد ومسئولية جديدة، ويعقّد المشكلة، ومش بعيد بعد كام شهر واللا كام سنة يطلق مراته الجديدة على أساس إنها كانت مجرد نزوة في حياته وعدّت.

وبعدين يا سيدي هو مش عايز ياخد من شرع ربنا غير اللي ييجي على مزاجه وبس؟ ، طب ماهو فيه حاجة اسمها "جهاد النفس " إحنا برضه مطالبين بيها ماسمعش هو عنها قبل كده؟ ، مايعرفش هو إن ربنا رحيم وانه لازم يرحم مراته في الفترة دي بالذات عشان ربنا يرحمه؟؟

وبعدين ربنا فرض على الرجالة الإنفاق على الزوجات، لكنه لم يفرض على الزوجة القيام بدور الخادمة...أنا سمعت الشيخ بيقول كده اعترض بأه...

المشكلة إن أنت كمان مقتنع قوي بآراء هشام....ماهو الراجل هو الراجل، عايز ياخد كل حاجة  بحجة انه (الراجل) .

     أنا آسفة يا حبيبي إذا كنت متنرفزة شويتين وأنا بكتب لك المرة دي....أنا بصراحة كنت مخنوقة من نفسي ومن هشام ومنك أنت كمان...بس أنا عارفه إن إحنا بره الموضوع ده خااااااالص وياريت ماتدخلنيش أنا فيه، أنا كان بس قصدي انقلك وجهة نظر نجلاء..

     بس آه يا خوفي منك عند أول مشكلة تجري تتجوز عليّا وتعمل زي هشام....بس أنا عارفه إن ده مستحيل لأنك أعقل من أنك تكررها تاني..

                                                                   سلام

                                                              زوجتك المخلصة حنان.

ليست هناك تعليقات:

 

All Rights Reserved - © 2008 Samar Taher

جميع الحقوق محفوظة

كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق