الأحد، 3 مايو 2009

قوم حضر العشا لابنك


زوجي العزيز...اكتب لك وقد مضى عام كامل على زواجنا السعيد، وأنا فى قمة السعادة بسبب الذكرى السنوية الأولى ليوم زواجنا، وبسبب أن الله قد حقق لنا ما تتمناه كل زوجة وما يتمناه كل زوج..

أخيراً هيجيلنا (بيبي) إن شاء الله، وهو حدث سعيد بلا شك... وبيقولوا كل بنت بتستنى اليوم ده وبتحلم بيه من وهى لسه فى اللفة، علشان – زى ما بيقولوا- البنت عندها بذور الأمومة منذ نعومة أظافرها، يعنى هي أم بالفطرة، تمارس الأمومة مع أخواتها أو مع أي حد معدي مش مهم، بينما الرجل لا يشعر بالأبوة إلا بعد أن يرى أبنائه بالفعل...

يعنى الست – أو حتى البنت- عندها ميل فطري للعطاء بدون مقابل، وده هو معنى الأمومة الحقيقي ببساطة..

أنا أول لما عرفت إني حامل، والدكتورة قالت لي أحسن تريحي لك كام أسبوع واللا حتى كام شهر فى البيت وتاخدي أجازة طويلة من شغلك، الصراحة فرحت، قلت يا سلام، بعد سنين الدراسة الطويلة والشغل المرهق والسواقة والقرف، أخيراً هقدر اقعد كده مأنتخة في البيت ومتستتة من غير شُغله ولا مشغله، لأ وايه، عندي مبرر لذلك، يعنى محدش له عندي حاجة، حامل وعايزة أريح و"أنام على ضهري" زي ما بيقولوا في الأفلام، طب ما الأمومة حلوة أهيه، أُمال عطاء أيه بأه، دي من أولها هنا ورحرحة.. الحمد لله يا رب. 

مش قادرة أقولك أول أيام أجازة لياّ فى البيت كانت أزاي... كانت أشبه بالمعجزة.. مش مصدقة نفسي.. فعلاً فعلاً أنا فى أجازة... طبعاً مش هقدر أطبخ... هطلب سمك مشوى من المحل اللى جنب البيت.. شىء مريح جداً..... بس برضه اليوم طويل .... تضيعى وقتك إزاي يا حنان... إزاي يا بت يا حنان... أشوف نفسي بقى، الواحد عمره ما كان عنه وقت للتفكير والتأمل في حياته اللي فاتت، بقالي سنين في الشغل، وصحابي كلهم بيشتكوا مني، اللى مش متجوزين بيقولوا إني بعدت عنهم علشان أنا أتجوزت، وكل البنات اللي مش متجوزة بيفتكروا إن اللي بتتجوز بتخاف على جوزها يتخطف، أو بتخاف على نفسها من الحسد، علشان كدة بتبعد عن صاحباتها اللي لسه من غير جواز، يمكن فيه ناس فعلاً بتفكر كده... يمكن... بس بالنسبة ليا أنا ده كلام فارغ، الموضوع معايا مش كده خالص، بس الجواز والبيت فعلاً مسئولية كبيرة بتاخد كل الوقت، أنا نفسي أشوف صحابي وأخرج معاهم كتير زي زمان، بس ماكنش عندي وقت خالص، وبصراحة مش بس موضوع الوقت هو المشكلة، ممكن أكون أنا بقيت فعلاً أتعمد أبعد عنهم، لكن طبعاً بشكل غير واعي ولا شعوري، وده علشان إحساسي أن أنا فى وادي وهما فى وادي تاني، يعنى أنا بقى عندي أولويات تانية فى حياتي، وبرضه فيه إنسان مرتبطة بيه، والارتباط شيء مهم للبنت، فيمكن كنت بحس إنها حاجة مش ظريفة إنهم يشوفوني كتير، وبالتالي يحسوا كل ما يشوفوني بالزعل على نفسهم، أنا عارفة أن ده تفكير متخلف لأن الجواز قسمة ونصيب، وعدم الجواز مش نهاية المطاف يعنى، بس برضه الناس كلها بتفكر كده... عشان كده كنت بفضل – أيضا بشكل لا شعوري- الاختلاط أكتر بصاحباتي المتزوجات، مش عشان حاجة، بس همومنا واحدة، ومشكلاتنا واحدة، يعنى أعمل مكالمة لفلانة صاحبتي المتجوزة أسألها عن طريقة عمل صنف أكل معين، أو أسألها أجيب شغالة منين، أو أستشيرها فى مشكلة عندي في بيتي.. كدة يعنى، ولو أن الحكاية دي أيضاً لم تستمر، لأنه بالرغم من إننا كلنا ستات متجوزة، بس برضه كل واحدة حياتها وظروفها غير التانية، اللي مخلفة واللي لسه، اللي بتشتغل واللي لأ، اللي جوزها اجتماعي واللي جوزها مابيحبش صحابها.. المهم النتيجة أن الصداقة بعد الجواز مابقتش جامدة قوي زي الأول...

أنا لقيت القعدة فى البيت فرصة حلوة لاستعادة الذكريات والرغي زي زمان، بس قلت أعمل تليفوناتي بعد الضهر مش على الصبح كده، ما أنا عارفه كل واحدة عندها ظروفها ، وخصوصاً دعاء لأنها بتشتغل كل يوم من سبعة الصبح، المهم بعد صلاة العشاء كلمتها:

-       آلو يا دعاء إزيك.. مفاجأة.. عارفة أنا مين ؟

-       مش واخده بالي.. مش متأكدة.. إنتي مين ؟؟؟

-       أنا حنان يا بنتي مالك متعصبة كده ليه ؟

-       معلشي أنا صاحية من بدري زي ما أنتي عارفة وعندى صداع... والله وحشتيني..

-       انتي أكتر.. أنا بكلمك متأخر واللا حاجة ؟؟

-       أيه؟؟ آه...لأ.. قصدي عادي الساعة لسه تسعة ونص، أنا مابانمش قبل عشرة .. عادي.

-       أنتي إزيك وطنط وأونكل ؟

-       كويسين، أنتي الجواز كويس ؟

-       آه.... عندي أخبار .....

-       أنا مبسوطة قوى إنك كلمتيني، أصل كل اللي بيتجوزوا بيختفوا.... أبقي كلميني على طول، أنا هكلمك مرة من الشغل بقى ونحكي كل أخبارنا... خللي بالك من نفسك.... سلام ..

-       طب سلام...

إيه ده هو الناس بقت ليه مشغولة كدة قوى، محدش عنده وقت لحد، معلش أكلم هبة، ماهي متجوزة زي حالاتي:

-       آلو يا هبة... إزيك يا بنتي وإزاي " يوسف"  و " عمر" ؟

-       كويسين.. طول النهار محمود سايبنا، وأنا بجري في البيت زي المجنونة، بكره هتتلخمي نفس اللخمة دي وهفرح فيكي ..

-       الله مش هما كبروا شويه، ايه لسه تعبانة معاهم كده ؟

-       " يوسف" عنده أربعة،  آه أحسن شويه، مع أنه زي العفريت في البيت، بس اللي تاعبني قوي "عمر"، هو اللي لسه سنتين ونص... أنا خلاص أتجننت بقولك..

-       أنا كمان تعبانة فى الحمل قوي، دوخة بقى وترجيع، ده غير الملل ..

-       ملل؟؟؟؟ ده أحلى ملل، يا بختك يا شيخة، يا ريت أنا أبقى فى الملل ده ، بقولك يا بختك، ده أنتي بكره بعد الولادة – إن شاء الله يعنى – هتقولي له يا ريتك فضلت جوه.. أنتي لسه شوفتي حاجة، الحقي دلعي نفسك دلوقتي وشوفي لك يومين ..

-       ( ليه القر ده بقى ؟؟)....ليه يا هبة التشاؤم ده، ربنا برضه بيقدّر الأم على تربية ولادها... لكن دلوقتي أنا في وضع أصعب لأني مش فاهمة حاجة، يعني حاسة إن البيبي اللي في بطني في علم الغيب، يا ترى هو كويس واللا لأ... قلقانة جداً ومتوترة، وبعدين مش عارفة أعمل ايه، آكل إيه ، إيه الممنوع وإيه المسموح، أنا ما عنديش خبرة خالص، ده أنا حتى من ساعة ما عرفت إني حامل مش راضية أغسل سناني بمعجون السنان، خايفة يكون فيه مواد كيماوية توصل للبيبي....  

(قاطعتني):

-       إيه ؟ لأ ده انتي فاضية وعندك فراغ فعلا.. يا نهار أبيض.. طب معلش أصل " عمر" عملها وغرق هدومي..  خدي "يوسف" يكلمك عقبال ما أغير هدومي أنا و"عمر"

( يوسف ايه ده اللي أنا هكلمه هي ناقصه):

-       آلو يا يوسف

-       نعم يا طنط انتي عندك بيبي في بطنك

-       أيوه يا حبيبي ..

-       لما أشوفه هضربه بالشلوت فى وشه زي ما بضرب " عمر"

-       ليه كده يا حبيبي ده أخوك

-       ما أنا بعلمه عشان يبقى قوي

-       هو أنت لسه  ما نمتش لغاية دلوقتي، مش بتصحى بدري علشان الحضانة ؟

-       مستني بابا علشان هيجيب لي شوكولاته (كندر سربرايز) اللي فيها اللعبة، زي اللي في إعلان (سبيس تون) أنتي عارفاها ؟؟؟

-       لا يا حبيبي

-       أنتي بتتفرجي على قناة (سبيس تون) ؟

-       لا يا حبيبي .. ماما فين ؟؟؟؟؟؟؟

-       ( صارخاً) ماماااااا !!

( ربنا يسامحك يا يوسف أنت وأمك، أنتي فين يا هبة ارحميني ):

-       ايوه يا حنان معلش

-       أنا اللى معلش عطلتك

-       لأ دقيقة بس وهكلمك خليكي على السماعة

-       لأ لأ انتي اللي خليكي على راحتك خالص .... كلمينى لما تفضي خالص... واللا أقولك لما أولد هبقى أكلمك إن شاء الله، سلام عليكم...

 

يا نهار صداع، بلا صحاب بلا بتاع، أنا واحدة حامل مفروض ارتاح وآخد بالى من نفسي، أما أكلم الدكتورة بتاعتي أسألها على كام حاجة شاغله بالي، الواحد يلجأ إلى أهل العلم..

-       سلام عليكم يا دكتورة نبيلة، أنا حنان... اللي كنت عند حضرتك الأسبوع اللي فات.. فيه سؤال بس عايزة أسأله..

-       أيوه يا مدام. ممكن بسرعة

-       كنت بسأل على معجون الأسنان هو غلط يعنى فى الحمل واللا استخدمه عادى، واستخدمه كام مرة فى اليوم ؟؟ وطبعا عايزة أسأل برضه على استعمال الشامبو...

-       أفندم ؟؟ يا مدام ما يصحش كده، أنا داخله عملية ولادة دلوقتي ومستعجلة ..  وعلى فكرة أنا مش فاكراكي قوي يا مدام حنان... يا ريت لما تيجي لي العيادة المرة الجاية تفكريني بنفسك وتقولي لي أنك أنتي اللي سألتي على المعجون...

 

أيه ده هو مفيش حد فاهمني كده خالص.. مفيش حد عايز يسمع حد.. لا حول ولا قوة إلا بالله.

وبعد تجربتي مع التليفونات قررت ألجأ للعبادة وأتفرغ للصلاة والقرآن والدعاء، وفعلاً أعصابي هديت جداً الحمد لله، فعلاً مفيش حاجة بتهدي الأعصاب أكتر من ذكر الله.... الحمد لله.

بس فى النص كده اشتقت للتليفون تاني، قلت لأ بأه... المرة دي أكلم حد من قرايبي، أهو منها رغي، ومنها "صلة رحم" برضه ... كلمت خالتو ميرفت، دايماً هي تسأل عليا، وأنا كنت بتحجج بالشغل وعمري ما كلمتها:

-       إزيك يا طنط أنا حنان

-       حبيبتي.. أهلاً أهلاً... ألف مبروك الأخبار الجميلة، أخبار صحتك أيه ؟؟

-       الحمد لله على كل حال... بس تعبانة شوية كده، على طول عندي صداع ودوخة ونفسيتى تعبانة..

-       نفسيتك؟؟؟؟ إحمدي ربنا يا شيخة... (مصمصة شفايف).. هو حد لاقى جواز دلوقتي، ما أنتى شايفة نرمين بنتي أهيه مخلّصة جامعة من سنتين ومرزوعة جنبي لحد دلوقتي، انتي عارفة في التليفزيون كانوا بيقولوا فيه تسعتاشر مليون عانس فى مصر.... هو حد لاقي عرسان...

-       تسعتاشر مليون معقولة ؟ جابوها كده في التلفزيون ؟؟ طب أنا بس كنت بطمّن عليكم يا طنط، سلمي لي بقى على نرمين.. مع السلامة...

 

يا ساااتر... هو ليه محدش سايب حد فى حاله... أمال أكلم مين، أكلم نفسي... فعلاً الشكوى لغير الله مذلة .. بعدها قلت لا أصحاب ولا قرايب هينفعوا، أنا ألتفت لبيتي أحسن لي...

 وتاني يوم، قلت أنا أصحى من بدري أخلص اللي ورايا في البيت وأتفرغ بعدها للاسترخاء والاستمتاع بالأجازة... طلبت فعلاً الصيدلية والسوبرماركت والمكوجي، وبعدها ناديت على فتحية عشان تروق معايا البيت....

-       الباب خبط، أكيد فتحية، لأ الصيدلية.. كويس.. إيه ده، أنا طالبة دوا تاني خالص، لو سمحت غيرهولي بسرعة..

-       الباب تانى، فتحية ؟ لأ المكوجي عايز المكواة ...كويس ..

-       الباب تالت، السوبرماركت جه ... معكشي فكة، لأ ولا أنا ، أنزل فُك الفلوس من أي حتة وهات لي الباقي بس بسرعة لو سمحت ..

-       الباب رابع، الصيدلية جايبة الدوا الصح.. الحمد لله، استنى لما الولد بتاع السوبرماركت ييجي علشان أديت له آخر 200 جنيه في البيت، لما ييجي هبقى أحاسبك ..

-       الباب خامس، بقيّت الـ200 جنيه يا مدام... شكراً يا سيدي، وأتفضل فلوسك يا بتاع الصيدلية ..

-       الباب سادس.. أخيرا يا فتحية، كنت عايزاكي معايا من بدري تساعديني في (فتح الباب)، الحمد لله، يا اللا على المطبخ... الله ده الأنبوبة خلصت يا أبلة، لما أنده رجب يغيرها... طب بسرعة يا فتحية ..

-       الباب سابع... رجب ومعاه الأنبوبة وفتحية مش معاه علشان تقعد على باب العمارة ..

-       الباب ثامن.... فتحية سابت البوابة وجت ورا رجب عشان هما عيلة محافظة وما ينفعش تسيب رجب لوحده مع الأبلة... برافو فتحية..

-       الباب تاسع... حد من عيال الجيران بيرن الجرس ويجري... يااللا أحباب الله، مش مهم...

وبعدها رن الباب للمرة العاشرة وكانت المرة التي قصمت ظهر البعير، صرخت فى فتحية عشان تفتح ...

-       عشر مرات الباب يخبط فى نص ساعة.. لأ ده كتير.. مين يا فتحية اللي على الباب ؟؟

-       (فتحية وابنتها الرضيعة على كتفها): أصل رجب لقي البت صحيت قال يجيبها تقعد هنا ويايا لغاية ما أخلص لحضرتك المطبخ...

-       طب وإيه اللي انتو عاملينه في البنت ده؟؟

-       لأ ده سلو بلدنا البت لما تتولد عقبال عوضك نخطط لها حواجبها بالقلم عشان تتقل كده..

-       طب وإيه الريحة دي يا فتحية ؟

-       ده اسم الله على مقامك حبة جاز كده يا أبلة أصل البت بعيد عندك نافوخها بياكلها.. باينه فيه قمل .. قلت مفيش أحسن من الجاز ...

-       دي البنت لسه في اللفة حرام عليكم.... أجري يا فتحية على تحت حالاً وماتجليش تاني لغاية لما أقوم بالسلامة ... بيتك يا بنتي أولى بيكي ..

 

بعدها برضه حسيت أنه محدش هينفعني .. يعني لا صحاب ولا قرايب ولا بوابين، أنا هشد حيلي وهعمل كل حاجة بنفسي.. ربنا يقدرني..

وفعلاً وجدت سلوتي في شغل البيت.. أنا طول عمري عارفة إني لهلوبة بس مستنية الفرصة المناسبة لإبراز مواهبي...

وبصراحة أنا بقيت فى الفترة اللي فاتت دي أستاذة، وخصوصاً فى الغسيل لأني بحب النضافة، عمرك شفت واحدة شاطرة فى الغسيل؟ ، أنا بقيت أحب أتفنن فى الغسيل، بداية بوضع الغسيل المتوسخ في سلة الغسيل بنظام معين، بحب جداً أحط الحاجات المتوسخة في السبَت وهي "متطبقة" وخصوصاً الملايات الكبيرة، عشان لما بتتغسل بتطلع من الغسالة برضه متطبقة وبتبقى سهلة فى النشر على الحبل من غير ما " تدلدل"، أنا بقيت فعلاً استمتع وأنا بشغّل الغسالة، وأفضل أبص عليها وهى بتلف والرغوة بتزيد جواها، أما بقى بعد ما بطلّع الحاجات النضيفة وأنشرها على الحبل، بحب كل شوية أفتح البلكونة وأتفرج عليها وهى منشورة ومرصوصة كدة وناعمة وريحتها مهفهفة، أنا بحب الغسيل بكل أنواعه حتى الغسيل على إيدي، ولو إني قريت أن مساحيق الغسيل خطر قوي على الحوامل، فاكتفيت بالغسيل في الغسالة والاستمتاع به، بس بصراحة أنا حاسة إن الموضوع تحوّل إلى حالة مرضية قهرية، يعني عندي حالة من الفراغ النفسي وصلتني إلى حالة من التوحد والتقوقع حول نفسي وحول الغسيل، لأني بدأت أقفش نفسي وأنا مهووسة بشدة “totally obsessed”  بالغسيل والهدوم، لدرجة إني بقيت أفكر وأنا نايمة إزاي أحسّن أسلوبي في الغسيل والنشر والتطبيق والرص فى الدواليب....

فاكر لما كنت بتكلمني عن تقديرك للاختراعات والابتكارات الجديدة، قلت لك أن أهم اختراع في العشر سنين الأخيرة من وجهة نظري هو اختراع الشنطة المعمولة من (الشَبَك) اللي بتحط فيها الشرابات عشان تتقفل عليها وتتغسل وماتفضلش تتنطور في الغسالة، ولما تيجي تخرجها، بتخرج الشبكة كلها مرة واحدة وفيها كل الشرابات، وده بيسهل عملية نشر الشرابات، أنت يومها قلت لي أن قعدة البيت بدأت تأثر على دماغي، وأن كل كلامي بقى تافه، وبقيت أعمل زى الستات اللي بتيجي في المسلسلات، اللي بتفضل تكلم جوزها عن مشاكل البيت طول النهار..

طب أعمل إيه؟؟ يعنى مش هو ده اللي أنا فيه، أنت لما بتكلمني عن شغلك بتبقى عايزني أركز معاك مع إنه كلام مش مهم بالنسبة لي، إشمعني أنت مش عايز تسمع لي، واللا شغل البيت اللي أنا بعمله أقل مكانة من شغلك ؟؟

على فكرة القعدة في البيت مش مريحة زي ما الناس فاكره، أنت فاكرني نايمة طول النهار، لا والله ده شغل البيت لا ينتهي، وبصراحة بقى أنا حاسة إنك بتستخف بدوري من ساعة ما قعدت في البيت ، لأ مش كده وبس، ده أنت كمان مسئول بشكل ما عن حالة الفراغ النفسي اللي أنا وصلت لها بعد الحمل، أنا بعمل شغل البيت، وحاجات مفيدة كتيرة، يعني ما عنديش وقت فاضي، بس زي ما بقولك حاسة بفراغ "نفسي" ، مفيش حد أتفاعل معاه أو أشتكي له أو أتكلم معاه  أي كلام أو دردشة، وأنت بتخرج بدري الصبح وأنا نايمة، وبترجع فى آخر اليوم على العشاء والنوم.... أنت عارف إن أنا بقالي عشر أيام بحالها ماشفتش الشارع، آه الأجازة كانت حلوة أول كام يوم علشان كانت إحساس جديد، بس دلوقتي خلاص أنا فى ملل.. ممنوعة من الشغل ومن السواقة، هتقوللي " إحمدي ربنا مش إنتي  كنتي عايزة تبقي حامل"، أيوه الحمد لله طبعاً أنا في نعمة، هتقوللي " أنتي قاعدة فى البيت معززة مكرمة عندك التلفزيون والتليفون، وأنا قاعد طول النهار تعبان فى الشغل، عايزة أيه تاني ؟ "، هقولك عايزاك تخرجني وتفسحني، أو حتى تقعد تتكلم معايا عن أحاسيسي ومشاكلي، وتحسسني إنك مقدر التعب اللي أنا فيه، هتقوللي " هو ده دور الست ولازم تستحمليه"، هقولك لأ، مش دور الست لوحدها، ربنا خلق الست بتقوم بالدور ده آه، وده تكريم للمرأة طبعاً ، بس لازم تعرف إن الست بتقوم بالدور ده بالأصالة عن نفسها، وبالنيابة عن جوزها وأسرتها وعن المجتمع كله، يعني هي بتقدم دور عظيم للمجتمع وهو إنجاب الأفراد الجدد ورعايتهم، لكن برضه الست هنا مجرد وسيط أو فاعل خير، لأن مسئولية الطفل دي مسئولية مشتركة، المجتمع كله مسئول ، بس الست بتكون مسئولة أكتر شوية في الفترة الأولى يعني الحمل والشهور الأولى من عمر الطفل، والست بتضحي بصحتها وراحتها ووقتها عشان تجيب طفل لأسرتها وللمجتمع كله، ده حتى في بلاد بره بيقولوا إنه مع كل طفل بيتولد في الأسرة، الأم بتفقد أحد أسنانها، لأن الجنين بياخد الكالسيوم وكل احتياجاته التانية من جسم الأم....ده غير التغيرات الهرمونية اللي بتحصل للست واللي بتشقلب لها مزاجها وتوازنها النفسي وحياتها كلها، واللي العلم أعترف بيها ومع ذلك أنت بتسميها دلع وفراغ.

عشان كده لما الست ترتاح في البيت وقت الحمل، ولما القانون يسمح لها بأجازة مدفوعة الأجر من شغلها، ده مايعتبرش برضه راحة للست أو دلع أو زي ما الرجالة بتقول "الستات أفتروا وخدوا حقهم وزيادة " ،لأ دي أبسط حاجة الحكومة تقدمها للأجيال الجديدة...مش للست نفسها..

وللأسف لما آجي أقولك كلمني وحس بيا واسمع مشاكلي، أو حتى خرجني شويه ورفّه عني، أو حتى ساعدني شويه في شغل البيت ، بتحسسني إن أنا تقيلة عليك وان أنت بتعمل لي خدمة رهيبة، وجميل لازم أشيله فوق راسي، مع إن ده حقي من غير حتى ما أكون حامل، ودلوقتي ده حق ابنك عليك... يعني أنا ساعات ما ببقاش جعانة ومع ذلك لازم آكل غصب عني عشان البيبي، فلما آجي أقولك قوم حضر لنا العشا، ما تبصليش كده وتستغرب، ده كله عشان ابنك...مش عشاني أنا خالص صدقني.

                                                                       

ليست هناك تعليقات:

 

All Rights Reserved - © 2008 Samar Taher

جميع الحقوق محفوظة

كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق