يستيقظ الزوجان من النوم .. انه يوم ككل يوم..لكن يبدو أن حنان متأهبة لتصنع الكثير في هذا اليوم.. كمال يلقي التحية (صباح الخير) ويحكم إغلاق النافذة حتى لا تنفذ الشمس إلى الغرفة..
الزوجة بين اليأس والرجاء، اليأس من الحياة الروتينية فهي تحفظ زوجها جيدا ويبدو أنها تعلم مسبقا ما سيحدث اليوم، والرجاء لديها هو الأمل في التغيير.. ربما هذا اليوم مختلف ... يمكن ... جايز....
يدور في ذهنها ما تريده لهذا اليوم.. ما تريده هو أكثر شئ "تحبه" و"تجيده".. "الفضفضة"... تريد أن تشكو لزوجها وتريد منه أن يستمع وينصت، تريد أن (تسوق عليه الدلال) وهو يتحمل كما كان يفعل منذ سبع سنوات مضت، لديها هذا (العشم) لكن تخشى أن يكون في غير موضعه.. بل هي شبه متيقنة من أنه في غير محله... التراكمات الكثيرة جعلت من فكرة (أن تسوق عليه الدلال) فكرة صعبة، لم تعد تثق في نفسها كامرأة يمكن أن تحرك مشاعر هذا الرجل .. بالذات.
هي تفكر وفي ذلك الوقت يكون كمال قد فعل ما يريده.. هو لا يحتاج للتفكير هو (يقرر)، لقد شرب الماء (من الزجاجة) محدثا صوتا عاليا، وعاد إلى الفراش في جزء من الثانية وراح في سبات.
لا تصدق حنان ما حدث تريده أن يستيقظ، رغم أن جزءا منها يكره كمال وبالتالي (فنوم الظالم عباده)، إلا أن جزءا منها مقتنع بالمثل القائل (القط ما يحبش إلا خناقه)، هي تريد أن تفتح معه حوارا، أي حوار والسلام.. وتجد ضالتها في التليفون، وتتعمد أن تتكلم بجواره وهو نائم.. ربما يثور عليها.. ربما (يشخط) فيها .. أي شئ أفضل من الصمت.. كلمت أمها وصديقتها منى، تكلمت عن خيانة الأزواج وارتفاع الأسعار وعن أحلامها المادية.. هي تعرف أن نومه ثقيل لن يسمعها.. لكن يا ليته يسمعها ليحقق لها ما تصبو إليه.. يا ليته يسمعها ليعترض ويبدأ حوارا أو حتى (خناقة معها).
لطالما أرادت أن تستغل فرصة صباح الجمعة – والتي ينام فيها كمال كالعادة – في زيارة لصديقتها أو ربما في التسوق أو التسكع ... لكنها تضيع هذه الفرصة كالعادة انتظارا لكمال، لأنه ربما لن ينام اليوم.. "ربما هذه الجمعة يتفرغ لي ... ربما حضّر لي مفاجأة .. ربما ... ربما"، لدى حنان الكثير من التوقعات والتي تتحول لثورة من الاحباطات....في انتظار ما لا يجيء.
الساعة الثالثة عصرا.. يمكن أن توقظه الآن.. لكنها لا تريد.. تريده أن ينام أكثر ليزداد شعوره بالذنب نحوها عندما يستيقظ ... يمكن أن تتحمل الشعور بالغيظ منه والحقد عليه (لنومه الهادئ) وتتحمل الشعور بالوحدة .. كل ذلك في مقابل كلمة (آسف) يقولها لها عندما يستيقظ..
قررت أن (تشغل الغسالة) حيث يئست من أي مفاجأة أو خروجه أو حتى خناقة معه.....
يستيقظ وحده في الخامسة... تكون هي تعبت من الانتظار... فقد استيقظت مبكرا وجلست مستسلمة لخواطرها الجنونية التي ذهبت براحة بالها.. أصحبت كالوحش الذي يتأهب للانقضاض على فريسته (مش أنت نمت وارتحت طب تعال..)
- ياللا ... انتي لسه ما لبستيش؟
- ألبس ليه يعني، عندنا حفلة واللاحاجة؟؟
- عشان الغدا عند أمك، قصدي.. مش مامتك بتعمل غدا النهاردة.
- نعم؟ .. من امتى؟؟ .. ما هو من كتر ما انت مخنوق من عزومة ماما، أنا خلاص فهمتهم إن عندك شغل كل جمعة..
- طب وتفهميهم ليه كده من أصله؟
- أمال أكسف نفسي مع أهلي؟؟ وبعدين أيه اللي غير رأيك دلوقتي فجأة؟..
- حسبتها لقيت الغدا عند أهلك هيوفر لنا بتاع تلاتين جنيه إحنا أولى بيهم .
- إنسان غريب .. (شعور بالتقزز على وجه حنان)...كل اللي همك الفلوس الفلوس.. ده أنا قلت أنت هتقوللي عايز أروح عند أهلك عشان أرضيكي يا حبيبتي.. افتكرتك هاتعمل حاجة عشاني... أو عشان صورتك على الأقل قدام أهلي ... صورتك بقت وحشه أوي ( ينظر هو لنفسه في المراية بإعجاب).
- ياللا إلبسي يا حبيبتي (يتصنع الابتسامة).
- انت بعد ما نمت خمس ساعات تقوللي إلبسي، طب ما أنا كنت ملطوعة وزهقانة من الصبح، أيه، هو (كن فيكون)..
- طب البسي يا حبيبتي.. قدامك إيه نص ساعة مش مشكلة خدي وقتك.
- وقتي إيه؟ شايفني هلبس المجوهرات واللا احط أحمر وأخضر هو أحنا رايحين حفلة، ما انت الحفلات الحلوة بتاعت شغلك بتروحها لوحدك.. وحتى لو رايحين حفلة.. هو أنا عندي حاجة عدله ألبسها.. أنا مش حاسة إني ست من حقي أتزوق زي الستات.
- يا ستي اتزوقي أنا في عرضك عايز انزل ... الماتش هيبدأ عايزين نلحقه عند الست والدتك...
- إيه ؟؟ مش قبل ساعة على ما دورة الغسالة تخلص وانشر الغسيل ... بعدين كل اللي هامك الماتش؟؟؟.
- طب ما تسبي الغسالة وننزل..
- ليه .. عايز يحصل ماس كهربائي والبيت يولع..ما هي دي هتبقى نهاية جوازنا وهنطلّق لو البيت ده جرى له حاجة ... إحنا بندفع القسط بالعافية... إيه نسيت؟..
- (بنرفزة) يا ستي اطفي الغسالة وكملي بالليل..
- (بزعيق)آه أنا الخدامة أرجع أغسل نص الليل ..وكمان الهدوم خلاص اتبلت وريحتها هتبقى مكمكمة.
- انتي عايزه أيه دلوقتي... هتلبسي في 10 دقايق والا أنزل أشوف الماتش مع محمد في أي قهوة؟؟..
- محمد محمد؟؟، كل حاجة صحابك ... خدني معاك القهوة..
- أخدك فين هي كافيه؟ كله بقى بـminimum charge دلوقتي، أنا رايح قهوة بلدي... خلصي انتي غسيلك براحتك (يتكلم في الموبايل).
- وأفضل قاعدة لوحدي يوم الإجازة كمان؟؟
- الله ما انتي اللي مش عاوزة تنزلي ... أنا دمي اتحرق انتى عندك قدرة جبارة على الجدل والمناهدة... حرام عليكي الواحد كان صاحي كويس...
- صاحي الساعة خمسة العصر؟؟؟
- عايزة حاجة مني ؟؟ يوم أجازتي يا ناس.
- طب وأنا؟؟
- إنتي قاعدة متستته... هانم في البيت ... وطلباتك كلها عندك... عايزة أيه تاني؟؟؟
- طلباتي ؟؟ طلباتي أنا ؟؟ هو أنا عايشه لوحدي هنا؟؟
-( صمت).
- طب وصلني لماما؟
- أوصلك؟. ما أنا بقولك من الصبح نروح مع بعض.
- لأ ... هتروح تفضل متنح قدام الماتش شكلك بقى وحش.
- (يضع يده على كرشه) شكلي وحش.. طيب يا حلوه البسي هوصلك وأنا هروح على القهوه...
- آه أنا أفضل ملطوعة عندهم لغاية ما اتخنق ... من بيت لبيت... 4 حيطان و4 حيطان تانيين .. وانت تروح مع صحابك..
- والله ما عايز أروح في حته نفسي اتسدت.
- لو بتحبني ما تتأخرش عليا بالليل.. ببقى حاسة وأنا عند ماما إني (متطلقة)..
- (صمت وعلامات عدم فهم على وجه كمال) ... نفسي أعرف أنتي عايزه أيه عشان أرضيكي.
- انت بتوهم نفسك بكده؟؟ هتضحك على نفسك واللا عليا...؟؟
- صمت.
- لو بتحبني استنى لما الغسالة تخلص وأنشر الغسيل، ونخرج في أي حته حلوه...
- بقولك فيه ماتش يا حنان..
- طب شوفه معايا في البيت...
- بعدما لبست وكمان كلمت محمد؟؟؟
- إعمل حاجة عشاني مرة...
كمال يبقى في البيت علشانها بعد أن يعتذر لمحمد في الموبايل ويتفرج على الماتش ويقزقز لب ...وهي تتحدث في التليفون (لأنها تكره متابعة الماتش).
ويعلو صوت الغسالة... ليقطع أي حوار يمكن أن يحدث بينهما..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق