الاثنين، 14 يوليو 2008

فتحية

أخيرا عملت بنصيحتك وجبت حد يساعدني في تشطيب المطبخ، ندهت على مرات البواب إمبارح بعد ما أنت دخلت تنام الضهر، صحيح صوتي إتنبح لغاية لما سمعتني، وطلعت بعدها بنصف ساعة كاملة، بس أهي جت وخلاص، وكنت كاتبة في ورقة صغيرة المطلوب منها بالتفصيل، تشطيب الحوض، تنفيض الشباك، فك الشفاط وغسله، تنظيف الثلاجة بالديتول، مسح الأرض ووضع عجينة النمل في أركان المطبخ... ولسه هقرأ لها الورقة، فجأتني:
- قالت: هاتي حضرتك الورقة أنا هشوفها وحضرتك خشي ريحي ..... هيء هيء هيء (ضحكة)... (لم أفهم الضحكة).
- قلت: إيه ده يا فتحية أنت بتعرفي تقري؟؟؟؟
- ضحكت بخجل ريفي: أنا طالعه من أولى إعدادي، وحافظة جزء في المصحف.
- ما شاء الله عليكي يافتحية، وبتعرفي بأه تنضفي؟
- أمال إيه يا أبله، حضرتك هتشوفي دلوقت.
- بصي، أنا عايزه أعرفك نظامي، المواعين بصابون كثير وميه سخنه نار وتشطفيهم كويس وترصيهم بنظام، وأوعي الشفاط يبوظ منك وإنت بتفكيه....
- يا أبله ما أنا عارفه كل حاجه، دا الأبله اللي في الرابع بتقول كله إلا فتحية ... حضرتك هتشوفي دلوقت.
- أنتو في العمارة من زمان يا فتحية؟
- قبل ما حضرتك والماشمهندس تيجوا هنا ييجي كده بكام شهر، كت ساعتها عروسة جديدة .... هيء هيء هيء (نفس الضحكة الخجولة الممزوجة بجرأه لا أعرف مغزاها).
- تكمل كلامها: هتشوفي دلوقت شغل فتحية...... دا أنا شايلة العمارة شيل يا أبله، فكرك (رجب) يعرف يروح واللا ييجي من غيري، أنا يوماتي على الله طالعة نازله في العمارة إيشي مكواه، خضار من السوق، مسح عربية، تغيير بمبة بوتجاز، تنفيض شقق، ده غير مسح العربيات كل يوم الصبح...
- قاطعتها: أمال (رجب) بيعمل إيه؟
- ردت: يا أبله كفاية عليه إمارة البهوات اللي في العمارة، ده لازم ما يتنقلش من بوابة العمارة.... بس أنا بقي يا أبله إيه... (تمصمص شفتيها).. حضرتك ما شوفتنيش أيام ما كت عروسه جديدة لسه، ده كان حالي غير الحال.
- قلت: ليه يا فتحية ما أنت حلوه أهوه، إيه اتهديتي من الشغل؟
- قالت: لأ يا أبله لأ الشغل ما يتعبش، كله منها الولية الله يسامحها ... الوليه حماتي...
- قلت: مالها ومالك، هي مش عايشه في البلد؟
- قالت: عايشه آه في البلد، بس يوماتي تكلم (رجب) في المحمول عشان تطمن علينا... (ترى نظرة التساؤل في عيني) ... تطمن يعني علينا أكمني اتأخرت في الحَبَل... (نظرة أسى في عينيها).
- قلت: ومستعجلين قوي كده ليه؟؟
- قالت: أصل (رجب ) كان الواد الوحيد على خمس بنات، وأم رجب عايزه تفرح بإبن ابنها يا أبله... ده أنا الشهر اللي فات كله بلف على الدكاتره وعلى التحاليل... أهو .. قاللولي مفيش حاجة تمنع لا عندي ولا عند رجب...
- قلت: الحمد لله يا فتحية، خلاص بقى....ده حتى شكلك صغير ما يكملش 20 سنة صح؟؟
- قالت: 18 سنة يا أبله.
- قلت: يا نهار أبيض، ليه القلق ده؟ ده انتي صغيره قوي، ده أنا أكبر منك بسنين، ولسه برضه معنديش أولاد، دي حاجات بأيد ربنا.
- قالت: طب حللتي يا أبله؟؟
- قلت: لأ
- قالت: يا أبله العيال حلوه، ده الأبلة اللي في الدور الثامن أم مريم، البت مريم بنتها الكبيرة تمت تسع سنين، وأخوها الصغير يادوب لسه عنده كام شهر، الفرق بين الواد واخته تسع سنين.
- قلت: جايز ربنا ما أرادش قبل كده..
- قالت: لأ لأ يا أبله أية الكلام ده، ده هي اللي ما كنتش عايزه خلف تاني، لولا البت مريم زنت عليها عشان تجيبلها أخ ولا أخت ... ده أسمه كلام يا أبله، ده الواحده تفرح لما تجيبلها أربع خمس عيال كده وهي لسه في شبابها، ويكبروا حواليها ويملوا عليها البيت....
- ابتسمت لها ولسان حالي يقول "كفاية رغي واشتغلي يا فتحية"
- قالت: وانت بقى يا أبله جايز ما يكونش عندك مانع ولا حاجه.. أصل ... أنا مكسوفه منك يا أبله.. قصدي يعني فيه أوقات معينة في الشهر هي اللي بيحصل فيها الحَبَل... الدكتورة قالت لي كده...
عند هذا الحد أسقط في يدي، ولم أعرف بماذا أرد، وكيف وصل الحديث لهذه التفاصيل وحاولت أنهي الحديث....
- قلت: بس أهلك استعجلوا قوي على جوازك يا فتحية... انت لسه صغيره، وإن شاء الله ربنا هيرزقك بأطفال، ده انتي لسه متجوزة بقالك كام شهر، لسه بدري...
- قالت: لأ ما هو يا أبله ... أصل ده مش أول بختي، أنا والله مكسوفه منك يا أبله ... أصل أنا كت متجوزة واحد أكبر مني في البلد وأنا لسة 13 سنة ... بس مفيش نصيب، ما اتفقناش ... حصل إللي حصل.
- قلت وأنا متعجبة: يعني هي حماتك دي اللي كل يوم تكلم ابنها عشان الخلفة، رضيت إزاي تجوزه لواحده اتجوزت قبل كده... ما تزعليش مني يا فتحية...
- قالت: لأ ما أنت ما أنت ما تعرفيش رجب، ده فرخه بكشك عند أمه، وهو قال ما اخدش غير "مَلَك" هتجوزها يعني هتجوزها .. هو حد يقدر يرفض له طلب..
- قاطعتها وأنا متعجبة فعلا. "مَلَك" مين يا فتحية؟؟؟
- قالت ضاحكة: هيء هيء هيء.... ما هو ده اسمي الحقيقي يا أبله، منه لله أبويا سماني على اسم امه.. وإكمنه يعني اسم قديم شويه، كت (مألسة) البلد، قلت بقى فتحية أحلى، يعني اسم كده مدلع نفسه... هيء هيء هيء.... (تضحك) .. وكمان عاجب الواد رجب، ... أصل يا أبله الواد رجب ده بيعشقني عشق يا أبله ... آي والله...
- قلت: مَلَك؟؟؟؟؟؟؟؟ ده اسم موضة جدا هنا في مصر...قصدي يعني الناس بتحبه...أنا لو خلفت بنت هسميها مَلَك ان شاء الله...
- قالت: آه بس افتكري بقى الأيام اللي انا قلت لك عليها...عشان الحَبَل يعني يا أبله...وابقي ادعي لفتحية....

ليست هناك تعليقات:

 

All Rights Reserved - © 2008 Samar Taher

جميع الحقوق محفوظة

كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق