الاثنين، 7 يوليو 2008

موعد على العشاء

أنا بكتب لك المرة دي علشان حاسة إنك لسه بتعاملني كأني واحد صاحبك، مش قادر تفهم الفرق بين تفكير الرجل وتفكير المرأة، هتقوللي "كفاية فلسفة"، وهتقولي كعادتك "مش كل موقف بسيط لازم تحوليه إلي قضية" ، الحقيقة مش هدفي أعمل مشكلة أو قضية، وكمان مش بتفلسف ولا حاجة، الفكرة أني بحاول أفكر في سبب المشاكل المتواصلة بيننا – ولو أنها مشاكل تافهة – وبحاول أوصل لك وجهة نظري.... طبعاً أنت لسه زعلان من إمبارح، طب ما أنا كمان زعلانة، إحنا بنشوف بعض وقت قليل جداً، وامبارح بالذات كنا خارجين علي العشاء لأول مرة من وقت طويل.... أحكي لك ايه اللي زعلني؟ من وجهة نظري أنا كواحده ست دي خروجه رومانسية (عارفة أنك ما بتحبش كلمة "خروجه" وكمان لا تستخدم مشتقاتها، أتذكر جيداً يوم لما قلت لك أنت "خارج" مع صحابك.. زعقت وقلت لي أسمها "نازل" مع صحابك، خارج دي بطلت أوي)، أيوة خارج دي بطلت لأن حياتك قبل الجواز – زي أي شاب تاني – بتبقى كلها في الشارع، لكن ياعيني علي البنات كل شيء بحساب.. أرجع للموضوع.... بقولك امبارح كان بالنسبة لي خروجه رومانسية، أنا صحيح بنزل الشغل وبروح مشاوير وبقابل صحباتي، لكن العشاء معاك شيء أخر، فأول شيء أنا تأنقت، أه لم ألبس فستان بترترأو خرج النجف، لكن لبست حذاء اكثر أناقة من "سبادريه" الشغل، ومسكت شنطة أنيقة وصغيرة لأني زهقت من شنط الشغل الضخمة وشنطة الـ laptop ، مش هقولك أني توقعت أنك تلبس أيضاً أكثر أناقة، لأني عارفه أنه آخرك "التي شيرت" الرمادي الساده اللي زي فانلة البيت ( علي فكرة لا أقصد بأكثر أناقة أن ترتدي بدلة، لكن أنت عارف قصدي، نفسي أشوفك بقميص لبني مش عارفه ليه)، المهم اللبس مش قضية خالص، بس إحساسك بالخروجه إنها فرصة لقضاء مشاوير بالمرة، أول لما ركبنا العربية :
- قلت لي: أنا هعدي علي فودافون، فيه مشكلة عندي في الخط
- قلت أنا: ok يا حبيبي
- ولما وصلنا قلت لي: الركنة زفت في شارع شهاب، أنا هسيب العربية علي جنب.... وأنتي بقى قاعدة فيها، لو حصل مشكلة أو الونش جه، خديها وامشي لغاية لما تلاقي ركنة وهبقي أرنلك لما أخلص وتجيلي.....
- قلت أنا: ok
إيه ده؟؟ ايه اللي أنت قلته ده؟؟ وليه أنا قلت ok كده ببساطة، أنا عارفة أنك عملت ده بسلامة نية، أصلا أصلا انت ما عملتش حاجة "معينة" غلط ، بس بعد لما أنت نزلت أنا حسيت أني اتضربت علي قفايا، أنا نازله (بلاش خارجه) اتعشي معاك، ألاقي نفسي في عربية واخذه بالي منها عشان ما تتكلبش، كمان اللي ضايقني أنه لو الموضوع معكوس يعني لو أنا اللي كنت هعدي علي محل مثلاً اشتري حاجة، عمري ما كنت هروح معاك، كنت هخلي مشواري ده أعمله أنا في وقت تاني لوحدي، وحتي لو المشوار ده مهم ولازم أعمله وأنا معاك، كنت استأذنت منك قبلها وإحنا لسه في البيت واعتذرت 100 اعتذار عشان هعطلك، لكن أنت خدت القرار ووقفت قدام Vodafone ونزلت بثقة، وأنا طبعاً مش هعترض..... المهم أن أنت أتأخرت جوه Vodafone ساعة كاملة بدون مبالغة وأنا جالسه في السيارة في قمة الخنقة، والأدهى أنك لما ركبت العربية، كنت متضايق جداً من اللكاعة بتاعتهم في المحل، ولم تقل لي أنا كلمة اعتذار واحدة، لأ ركبت ومشيت وكمان شغلت إذاعة الشباب والرياضة وقعدت تسمع الماتش، ورغم أنك ما كنتش عارف ده ماتش أيه، وكنت فاتحه في نهايته، إلا إني لما حاولت أسألك :
- أتأخرت ليه كده جوه؟؟؟
- رديت أنت: ثواني بس يا حبيبتي بسمع الماتش
- قلت أنا: ok، sorry.
وأول لما أنت ركنت أمام المطعم، حسيت إني مش عايزه أروح المطعم ده، وعايزه أروح واحد تاني في الشارع اللي وراه.
ورغم أن الثاني ده مش بعيد، إلا أني لم أفتح فمي ولم أعترض، فضلت أني أؤثر الصمت، قلت خلاص مش معقوله هقولك كده بعدما ركنت.
المهم دخلنا وقعدنا، وما أن تنفس التكييف في وجهي، تنفست أنا الصعداء، حاولت ابتسم عشان الشد ده يخف شويه...
- قلت أنا: المكان جميل جداً، مهما جينا فيه مش بزهق منه، عارف لما كنا......
- أنت: لحظة هدخل بس الحمام
- أنا : OK
بعد شويه رجعت وبدأت تقرأ الـ MENU بتمحيص شديد لمدة 10 دقايق، طب ما إحنا جينا هنا 30 مرة وانت حافظ الأكل بتقرا ايه؟؟؟؟
- موبايليك رن : تررن تررن
- أنت : أيوه مين... آه.... ليه فيه مشاكل؟
المهم صوتك كان عالي جداً، وكانت مكالمة شغل طويلة ومملة ومش وقتها، ايه الملل ده، والله ما أنا قاعده، قمت واقفه فجأة، وشعرت بموقفي المحرج وسط المكان الأنيق والهادىء، ومرت لحظات وأنا واقفة مكاني، ولم أعرف هل اجلس مرة أخرى، أم ماذا أفعل بالضبط؟؟ المهم كان الحل أني أدخل الحمام أبص شويه في المرايه أو أي حاجة، وفعلا دخلت وكنت كل شوية أطلع رأسي أبص عليك، ألاقيك لسه فاتح في الرغي في الشغل، كلمت أنا كمان واحده صاحبتي في الموبايل، قلت أفتعل أي رغي وخلاص وكل ده وأنا في الحمام ومستمره برضه في الخروج كل شويه عشان أبص عليك، وبعد 15 دقيقة بالتمام والكمال خرجت أنا من الحمام لقيتك بتقفل المكالمة في نفس اللحظة، وفي اللحظة دي وشي كان جاب ألوان، نفسي انسدت،الساعة بقت 10 ونص وإحنا نازلين من البيت الساعة 7ونص ، مش قادرة أمسك نفسي....
لكن لازم أمسك نفسي، بس وجهي فضحني بتعبير نكدي مؤثر:
- قلت أنت ( وأنت بتتأهب لخناقة وبتصغر لي ولسان حالك بيقول"ما أنا عارف نكدك ): مالك فيه حاجة؟
- قلت أنا ببوز بسيط : لأ ما مفيش أي حاجة
- قلت أنت: هتطلبى ايه؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- لم أرد وأستمريت في التبويز وقد زهدت في الطعام.
- قلت أنت بزعيق : يووووووووووه ... هو إحنا قاعدين في البيت مش عاجبك، خارجين مش عاجبك، والله ما أنا قاعد........

ليست هناك تعليقات:

 

All Rights Reserved - © 2008 Samar Taher

جميع الحقوق محفوظة

كافة المواد المنشورة في هذا الموقع محفوظة ومحمية بموجب قوانين حقوق النشر والملكية الفكرية. لا يجوز نسخ هذه المواد أو إعادة إنتاجها أو نشرها أو تعديلها أو اقتباسها لخلق عمل جديد أو إرسالها أو ترجمتها أو إذاعتها أو إتاحتها للجمهور بأي شكل دون الحصول على إذن كتابي مسبق