حبيبي صباح الخير.. أنا عايزه أكلمك في موضوع مهم جدا... إمبارح بالليل كان فيه واحد في برنامج العاشرة مساء بيتكلم عن أهمية عمل "إصلاح من الداخل" يعني إصلاح لأحوال البلد وكده... وبصراحة افتكرت حياتنا وحسيت إن الموضوع ده مهم فعلا وإني معايا حق إن الموضوع ده يشغلني ... ده حتى (منى الشاذلي) بتناقش الموضوع ده وأنت عارف أنا بحب منى الشاذلي قد أيه..
أنا كمان كان نفسي أناقش نفس الموضوع معاك من زمان...فلما لقيت البرنامج فتح الموضوع ده تيقنت ان هذا الموضوع مهم، وان الاهتمام به له ما يبرره ( انا الصراحه حاسه ان اسلوب منى الشاذلي مأثر فيا شويه بس مش مهم )... أنا حاسه إن إحنا محتاجين شوية إصلاحات وتجديدات كده في البيت، أنا عارفه إن الموضوع ده مكلف اقتصاديا جدا، وعارفه إنك يا حبيبي كريم جدا وهتقولي إعملي للي انتي عايزاه في البيت، لكن موضوع الإصلاحات ده مش عايز بس فلوس (أي القدرة على الإصلاح)، لكن كمان عايز (رغبة في الإصلاح) وده كلام الراجل اللي في برنامج العاشرة مساء، مش كلامي أنا صدقني...وأنا عندي اعتقاد راسخ إن موضوع الإصلاح ده طول عمره منذ بدء الخليقة مهمة الراجل مش الست..
يعني أنا على ما أتذكر وتسعفني ذاكرتي الضعيفة إني كنت دايما بشوف بابا في البيت يوم الجمعة مشغول بموضوع الإصلاح من الداخل ده، يعني طالع على السلم وبيغير لمبة محروقة، بيصلح سلك التليفون عشان السلك كان بايظ من ساعة ماما لما حدفت أخويا بالتليفون في وشه ... كمان كنت دايما أشوفه ماسك قماشة معينة محتفظ بيها من سنين (ومتعاصه) زيت وبيلف بيها في البيت عشان يزيت ... يزيت أبواب واللا إيه مش عارفه بالظبط بس المهم آهو بيزيت وخلاص، يمكن عشان بابا ظابط جيش أساسا فهو متعود على أنه يعتمد على نفسه وعشان كده تلاقيه عنده معلومات عامة، ما هو الراجل على رأي عبد الفتاح القصري في فيلم ابن حميدو لازم يكون عنده معلومات عامة (وكان قصده في الفيلم معلومات حول بوابير الجاز على ما أتذكر)، طب ما أنت يا أخي دخلت الجيش فترة التجنيد سنتين، وكان ضروري تلقط أي حاجة من المعلومات دي؟؟ مش فاكر أي حاجة؟؟ تشحييم؟ تزييت؟ إيه عمرك ما سمعت عن الحاجات دي؟؟ أنا عارفة إن التصليحات اللي البيت محتاجها أكثر من قدراتك، ما هو كل ما زاد تطور الإنسان وتطور التكنولوجيا اللي بتخدم الإنسان كلما زادت أعباءه، يعني بالنحوي (كلما ظهر نفع الإنسان كثرت متاعبه)، يعني بدال ما التكنولوجيا تخدم الإنسان، الإنسان بيتحول إلى عبد للتكنولوجيا وللأشياء بصفة عامة، إلى أن يصبح الإنسان (شيء) في حد ذاته، المهم مش عايزه أدخل في تشييء الأمور أو تسييس الأمور أو فلسفة الأمور (أنا حاسه أن أسلوب منى الشاذلي مأثر عليا أوي بس مش مهم)، المهم أنا عارفه إن الإصلاحات زادت أوي، يعني كل يومين التلاجة تغرّق الأرض... حبال الغسيل اتقطّعت أو دابت مش عارفه ... نور غرفة النوم فرقع فوقينا وإحنا نايمين بس ربنا ستر.
لمبة المطبخ برضه اتحرقت، وفضلت إنت مش راضي (أو مكسل) تغيرها، لذلك أنا فرحت لأنها جت بفايدة وبطلت أنا أدخل المطبخ بعد المغرب وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم، ده غير تكييف غرفة النوم اللي صوته زي الوابور أو أعلى، رغم إني مش متيقنة من صوت الوابور بالظبط، وكذلك مش متيقنة هو إيه الوابور ده أساسا، بس أكيد صوت التكييف بتاعنا أعلى...
حتى سلك الشبابيك مقطع، مش عارفه السلك ضعيف كده ليه، هي ضماير الناس جرالها إيه؟ وطبعا لأن السلك مقطع إحنا لغينا وظيفة التهوية من الشبابيك واكتفينا بشباك حمام الضيوف إنه يهوي البيت كله على أساس إنه الوحيد اللي لسه متقطعش ومش عارفه إيه السبب في كده، أما عن السباكة وأحوال الحنفيات والبلاعات فحدث ولا حرج... تقريبا سباكة العمارة كلها أي كلام من الأول، هي ضماير الصنايعية جرى لها إيه؟؟ كمان السخان بايظ بقاله 6 شهور متواصلة وإحنا مطنشين على أساس إننا في الصيف مش مهم... والمشكلة إنك مش عايزني أجيب أي سباك أو كهربائي وأنا لوحدي طول ما أنت في الشغل، وأنت بترجع على النوم يادوب... يعني نظام تعجيز وخلاص، وهكذا أجد أن البيت يتحول بالتدريج إلى خرابة قدام عينيا، وآخر مرة صلحنا فيها حاجة في البيت كانت من شهرين وكانت كارثة حقيقية ... فاكر ؟؟ كانت كهربة البيت بايظة وكنا شامّين ريحة شياط، وتقريبا كده كان هيحصل ماس كهربائي في البيت والعياذ بالله، والكهربائي زارنا لأول مرة من زمان الحمد لله وقال لازم تسيبوا الشقة شوية، فاكر؟؟
أنا رحت عند ماما وإنت قعدت في شقة باباك، وطبعا إنت استحليت القعدة وخصوصا إن بيت باباك جنب شغلك على طول، وأنا قعدت عند أهلي.. هما كانوا واحشني الصراحة، بس الإنسان برضه يبقى خفيف... إنت سبتني ساعتها أربع أيام كاملة مع إن العملية كانت ممكن تتلم في يومين بس، وللأسف فالراجل دايما يشعر بانعدام المسئولية عن زوجته طالما هي في بيت أهلها لأنهم أكيد شايلنها من على الأرض شيل، لكن صدقني الست بعد الجواز عمرها ما تحس بالراحة في بيت أهلها – خاصة لو حسيسه زي حالاتي كده – ورغم إنهم كانوا مش عايزيني أمشي ومستتني إلا إني كنت حاسة إني ضيفة وكمان بحس إني رجعت طفلة وهما بيتحكموا في تصرفاتي تاني بعد ما كنت خدت على الرحرحة وإني ست البيت وفوق النقد، وكل ده وإنت مكسل تصلح العطل في الكهرباء.. بس الحمد لله الموضوع عدى.
المهم دلوقتي خلينا في الموضوع الجديد اللي إحنا فيه، حكاية تكييف الجيران دول يعني مش كفايه المشكلات الداخليه ، لأ المشاكل جاية من بره البيت كمان... التكييف بتاعهم بينقط فوق التكييف بتاعنا، وبيفضل ينقط طول الليل بقاله يومين، ما تقوليش إنك مش حاسس بيه، أنا عارفه إنك كل يوم بتنام على الكنبة في الأوضة التانية آل يعني بتنام قدام التليفزيون، أنا متأكدة إنك ماستحملتش الازعاج ومش عايز تاخد خطوات عشان نطلب من الجيران يصلحوا التكييف بتاعهم، ومفروض أنا أنام على الكنبة التانية واللا إيه، أنا فكرت أعمل كده بس مشكلتي إني مش بعرف أغيّر مكان نومي، رغم إني من الأساس مش بيجيلي نوم فيه.. بس أهو أحسن من غيره، المهم امبارح كانت ليلة صعبة... كل ما آجي أغفل اسمع صوت نقطة ... نقطة ... نقطة ... وأصبحت انتظر النقطة التالية في ترقب وكأن هذا نوع من تكنيكات التعذيب في أحد السجون الصينية القديمة وكأن هذه النقطة هي مطرقة من الحديد تشق رأسي كل لحظة...
وبدأ انتباهي ينتقل إلى كيفية إصلاح هذا العطل وشعرت إن العطل ده مش هيتصلح أبدا وهيفضل كده إلى يوم القيام، وأنا مش هعرف أنام تاني أبدا أبدا.. طب يا ترى الموضوع ده يتصلح إزاي ؟؟ مثلا نجيب خرطوم ونركبه في التكييف بتاع الجيران اللي فوقينا عشان الميّه اللي نازله دي تنزل بعيد شويه عن التكييف بتاعنا.. بس المشكلة الشخص اللي هيركب الخرطوم ده هيركّبه إزاي؟؟ هيخرج إزاي من الشباك ؟ ويقف على الحيطه من بره والللا إيه؟؟ وهكذا أخذني التفكير حتى تملكني بشكل كامل وأصبحت الساعة أربعة الفجر، ونسيت موضوع التنقيط خالص ولم أعد أسمع صوت قطرات الماء، بل أصبح الأرق بسبب المشكلة التي لا أجد لها حل وهي "كيف نركب الخرطوم في تكييف الجيران؟؟" وهل تركيب خرطوم فعلا هو الحل المظبوط ؟ وانا بكتب دلوقتي وانا سهرانه ومش جايلي نوم وقاعده زي القردة افكر في الموضوع ده... انا خلاص هتجنن.. وانت طبعا نايم ومرتاح..خليك نايم بس لما تصحى أرجوك فكر معايا..أرجوك ساعدني ، أرجوك.. أرجوك... أرجوك صلح لي تكييف الجيران.
.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق