بُكره النكد ... بُكره
يحكى أنه كان في سالف العصر والأوان زوجة نكدية موت.. جوزها تعب جدا من نكدها المتواصل، فقال لها مترجياً، "هو كل يوم نكد.. كل يوم نكد.. كل يوم نكد.. يا نكدية.. يا زنانة...."، فقالت له "خلاص نمسك العصايا من النص ونخللي النكد يوم واحد فقط في الأسبوع نتفق عليه قبلها..".
وحدث أن اتفقا على اليوم المقرر للنكد..، وفي قعدة صفا في الليلة السابقة للنكد ..، وفي لحظة تجلّي، قال لها يا حبيبتي أرقصي لي.. (على أساس أن كل زوجة مصرية عندها أكثر من بدلة رقص، ترقص بها لزوجها وهو يدخن الشيشة...)، المهم قال لها يا حبيبتي أرقصي لي.. غنّي لي.. أعملي أي جو فرفشة كده يطرّي الجو، وكانوا في شهر أغسطس، فقامت الزوجة في سعادة، وهزت طولها وعرضها في طرب حقيقي .. وغنت له في نشوة عارمة " بُكره النكد.. بُكره، بُكره النكد... بُكره.....".
وتنتهي النكته عند هذا الحد.. لكن تعال معي نتأمل هذه النكته المعبّرة والعميقة، لنستخلص منها عدة استخلاصات:
أولا: الزوج هنا – ولنطلق عليه مثلا اسم فتحي – يسمى الحوار والتفاهم وتصفية المواقف "نكد"، يعني كل ما مراته- ولنقل مثلا حنان – كل ما تحاول تتواصل معاه وتتفاهم حول حياتهم يتهمها بتهمة مجهزة سلفاً وبحنكة شديدة وبأسلوب الهجوم خير وسيلة للدفاع، أو أسلوب خدوهم بالصوت ... يتهمها بأنها (نكدية)، وهي صفة غير محددة المعالم، وينقصها التدقيق العملي واللغوي. و"النكد" نفسه مفهوم غير علمي، لأنه مفهوم فضفاض، ويتسع ليشمل كل شيء لدرجة تجعله لا يعني أي شئ، أي فارغ من أي معنى، وما فعله فتحي هنا هو نوع من التلاعب بالألفاظ، والتحيز المسبق تجاه حنان...
ثانيا: فتحي لم يكن يريد أن يجعل الحوار بينهم (أو النكد على حد تعبيره) يستمر كل يوم، يعني مش عايز كلام كتير ووجع دماغ.. يعني من الآخر "بيقصّر" في المواضيع...
ثالثا: حنان حاولت تحل الموضوع عملياً، وجعلت التفاهم أو الحوار هذا (والذي يراه فتحي نكداً)، جعلته ليوم واحد فقط، وهو حل علمي ومعملي.
رابعا: في اليوم السابق للحوار "النكد"، كان واضح جدا أن حنان مفقوعة من فتحي للغاية وشايله أوي في نفسها من عمايله، ومنتظره يوم الفضفضة ده على نار... يقوم فتحي يطلب منها أن ترقص وتغني عشان تفرفش القعدة... الأمر الذي ينم عن أنانية ودونية متأصلة لدى فتحي وأنه معندوش دم..
خامسا: النتيجة الطبيعية والتطور الطبيعي للحاجة الساقعة دي (اللي هي البرود اللي عند فتحي بسبب افتقاره للدم مما جعله أسقع من فيروز توت) أن حنان تغني له الأغنية الشهيرة وتمط فيها أوي لتصبح "بوكره النكد... بووووووكره"، وده أقل رد يستاهله راجل سنيح زي فتحي....
الجمعة، 29 أغسطس 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق